مجلس الشعب ومرحلة التعافي وبناء سورية الجديدة 

محمد مهنا …

لا يمثل انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب حدثا بروتوكوليا عابرا بل يشكل نقطة تحول في مسار بناء الدولة السورية الحديثة فهو إعلان عملي عن الانتقال من مرحلة استعادة مؤسسات الدولة إلى مرحلة تفعيلها واستكمال أدوارها الدستورية والتشريعية بما يعزز الاستقرار ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها القانون والمؤسسات

ويأتي انعقاد المجلس في توقيت بالغ الأهمية بعد سنوات فرضت فيها التحديات أولويات مختلفة أما اليوم فإن الأولوية أصبحت بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها ووضع التشريعات التي تقود مرحلة التعافي وتدعم الإصلاح الإداري والاقتصادي وتفتح الطريق أمام التنمية وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتهم

وينتظر السوريون من مجلس الشعب أن يكون مجلسا للإنتاج لا للخلاف وأن يترجم تطلعات الناس إلى قوانين وقرارات تعالج همومهم اليومية وتدعم الاستثمار وتحفز الاقتصاد وتراقب الأداء الحكومي بروح المسؤولية والشراكة لأن نجاح المجلس سيقاس بما يحققه للمواطن لا بما يدور تحت قبته من نقاشات

وفي هذه المرحلة لا تحتمل البلاد الاصطفافات الضيقة أو إضاعة الوقت في التجاذبات السياسية فكل جهد يجب أن يتجه نحو استكمال بناء الدولة وتطوير البيئة التشريعية وتوفير الأساس القانوني الذي تحتاجه عملية النهوض الوطني

كما أن ترسيخ الحياة السياسية السليمة يبقى هدفا أساسيا للدولة من خلال توفير بيئة قانونية ومؤسساتية تنظم العمل السياسي وتكفل دور المعارضة الوطنية والنقد المسؤول بما يعزز المشاركة ويحافظ على وحدة البلاد واستقرارها ويجعل التنافس السياسي وسيلة لخدمة الوطن لا ساحة لتعطيل مؤسساته

إن مجلس الشعب أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز سن القوانين إلى الإسهام في صناعة مستقبل سورية فنجاح هذه المؤسسة سيكون نجاحا للدولة بأكملها وسيمنح السوريين الثقة بأن مرحلة البناء قد بدأت بالفعل وأن المستقبل يصنع بالمؤسسات القوية والعمل الجاد والإرادة الوطنية الصادقة

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار