مصطفى .د ..
لا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق نمواً حقيقياً إذا بقيت كلفة الإنتاج مرتفعة فالأسعار تبدأ من المصنع قبل أن تصل إلى السوق وأي تخفيض في تكاليف الطاقة ينعكس مباشرة على قدرة المنتج الوطني على المنافسة وعلى حركة التجارة وعلى مستوى الأسعار التي يدفعها المواطن ولذلك فإن خفض سعر الفيول لا يمثل مجرد قرار إداري بل يعد خطوة اقتصادية استراتيجية تمس مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية في سورية.
الصناعة السورية عانت خلال السنوات الماضية من ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الإنتاجية وارتفاع أسعار العديد من السلع وتقليص فرص المنافسة أمام المنتجات المستوردة ومع انخفاض سعر الفيول تتراجع واحدة من أهم عناصر الكلفة وهو ما يمنح المنشآت الصناعية فرصة لزيادة الإنتاج وتشغيل خطوط كانت متوقفة والتوسع في الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة تعود بالنفع على آلاف الأسر السورية.
ولا تتوقف آثار القرار عند أبواب المصانع بل تمتد إلى القطاع التجاري أيضاً فكل انخفاض في كلفة الإنتاج والنقل والتخزين ينعكس على حركة الأسواق ويمنح التاجر هامشاً أكبر لتوفير السلع بأسعار أكثر استقراراً كما يسهم في تنشيط عمليات التصدير وتعزيز حضور المنتج السوري في الأسواق الخارجية وهو ما يعني زيادة تدفق القطع الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.
أما المواطن فهو المستفيد النهائي من هذه الحلقة الاقتصادية فكلما انخفضت كلفة الإنتاج تراجعت الضغوط على الأسعار وتحسنت قدرة السوق على توفير السلع بجودة أفضل وأسعار أكثر تنافسية كما أن توسع النشاط الصناعي والتجاري يفتح فرصاً جديدة للعمل ويرفع مستوى الدخل ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
لكن تحقيق هذه النتائج يتطلب أن يواكب خفض سعر الفيول التزام حقيقي من الصناعيين والتجار بعكس انخفاض الكلفة على أسعار المنتجات وعدم الاكتفاء بزيادة هوامش الأرباح فنجاح أي سياسة اقتصادية يقاس بمدى انعكاسها على حياة الناس وبقدرتها على تحريك عجلة الإنتاج وتحقيق التوازن بين مصلحة الدولة والقطاع الخاص والمواطن.
إن تخفيض سعر الفيول ليس نهاية الطريق بل هو بداية لمرحلة ينبغي أن تستكمل بإجراءات داعمة للإنتاج والاستثمار وتبسيط الإجراءات وتحسين البيئة الاقتصادية لأن قوة الاقتصاد السوري لا تبنى بالقرارات المنفردة وإنما بحزمة متكاملة من السياسات التي تجعل المنتج الوطني أكثر قدرة على المنافسة وتضع المواطن في صلب عملية التنمية ليكون المستفيد الأول من أي إصلاح اقتصادي.