مصطفى الدناور…
مع اقتراب إعلان نتائج شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة تعود إلى الواجهة عادة خطيرة اعتادها البعض حتى أصبحت جزءاً من مشهد الفرح رغم أنها لا تمت إلى الفرح بصلة وهي إطلاق الرصاص في الهواء احتفالاً بالنجاح ففي كل عام ينتظر الطلاب وأسرهم لحظة طالما حلموا بها بينما ينتظر آخرون بقلق أن تمر هذه الليلة من دون أن تخطف رصاصة طائشة حياة بريء أو تحول فرحة عائلة إلى عزاء
إن الرصاصة لا تعرف صاحبها ولا تميز بين طفل وامرأة أو بين ناجح ومار في الطريق وما إن تغادر فوهة السلاح حتى تصبح خطراً يهدد الجميع لذلك فإن إطلاق النار ليس تعبيراً عن الفرح بل سلوك غير مسؤول يدفع المجتمع كله ثمنه ويزرع الخوف في الأحياء ويهدر حق الناس في الأمن والطمأنينة
المجتمعات تقاس برقي سلوكها قبل أي شيء والاحتفال الحقيقي هو الذي يحافظ على حياة الآخرين ويحترم القانون أما تحويل مناسبة تعليمية إلى حالة من الرعب فلا يمكن تبريره بأي عذر لأن قيمة النجاح تكمن في ما يبنيه من مستقبل لا في ما يسببه من أخطار
إن حماية الأرواح مسؤولية لا تحتمل التهاون وتطبيق القانون بحزم على كل من يطلق النار في المناسبات ليس تضييقاً على أحد بل حماية للمجتمع بأكمله فالنجاح الذي ينتظره الطلاب ثمرة سنوات من الجهد والتعب ويجب أن يبقى مناسبة للأمل والسعادة لا أن يتحول بسبب تصرفات فردية إلى عنوان لحادثة مؤلمة كان يمكن تجنبها بسهولة فليكن الاحتفال بالحياة لا بالمخاطرة بها ولتبق فرحة النجاح فرحة للجميع لا مأساة لأسرة بريئة.
قد يعجبك ايضا