مصطفى.د …
في الأيام التي ينتظر فيها آلاف الطلبة وأسرهم نتائج الثانوية العامة والتعليم الأساسي تعيش البيوت السورية حالة ترقب ممزوجة بالأمل لكن ما إن تعلن النتائج حتى يختلط صوت الفرح في بعض الأماكن بصوت الرصاص وكأن النجاح يحتاج إلى ذخيرة ليُعلن عنه مع أن الحقيقة تقول إن الرصاصة لا تميز بين ناجح وعابر سبيل ولا تعرف بيتاً يحتفل وبيتاً ينام بأمان فهي قد تنتهي بجثة أو جريح أو طفل يفقد حياته في لحظة لم يكن طرفاً فيها
لقد دفعت مجتمعات كثيرة ثمناً باهظاً لهذه العادة التي لا تمت إلى الفرح بصلة فالرصاص الذي يطلق في الهواء يعود إلى الأرض بقوة قاتلة وقد يتحول نجاح طالب اجتهد سنوات طويلة إلى مأساة تطغى على كل مشاعر الفرح وتبقى آثارها في ذاكرة المجتمع سنوات طويلة لذلك فإن استمرار هذه الظاهرة لا يمكن اعتباره مجرد تصرف فردي بل هو سلوك يهدد الأمن المجتمعي ويعكس غياب الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين
إن سورية اليوم أحوج ما تكون إلى ترسيخ ثقافة الحياة واحترام القانون بعد سنوات طويلة من المعاناة فلا يجوز أن تتحول مناسبة يفترض أن تجمع الناس على الفرح إلى مصدر خوف وقلق
إن أجمل احتفال بالنجاح هو أن يبقى الجميع سالمين وأن يشعر كل مواطن بأن فرحة جاره لا تهدد حياته فالمجتمعات المتحضرة تقاس بقدرتها على استبدال العادات الخاطئة بسلوك مسؤول يحترم الإنسان ويحافظ على الأرواح والنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الطلقات التي تطلق في السماء بل بعدد الابتسامات التي تبقى على وجوه الناس دون أن تتحول إلى دموع بسبب رصاصة طائشة لا مبرر لها
قد يعجبك ايضا