مصطفى الدناور…
تحتل السياحة مكانة بارزة في الاقتصاد الوطني، فهي ليست مجرد نشاط ترفيهي أو ثقافي
بل قطاع اقتصادي متكامل قادر على رفد خزينة الدولة بموارد مالية ضخمة وتحريك عجلة التنمية، وتعزيز مكانة البلاد على الصعيدين الإقليمي والدولي. إن الحديث عن السياحة باعتبارها صناعة قائمة بذاتها يفرض علينا التوسع في شرح أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبيان التحديات التي تواجهها والحلول الممكنة لتفعيلها.
إن السياحة ليست قطاعاً ثانوياً بل هي صناعة تتداخل فيها عدة مجالات: النقل الجوي والبري والبحري، الفنادق والمنتجعات المطاعم والمقاهي الأسواق التجارية، الحرف اليدوية والأنشطة الثقافية والترفيهية. كل سائح يدخل البلاد يساهم في زيادة الطلب على هذه الخدمات مما يؤدي إلى دوران رأس المال محلياً ورفع مستوى الدخل القومي، وتوسيع قاعدة الضرائب والرسوم التي تعود مباشرة إلى خزينة الدولة.
تعتبر السياحة أداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة فهي تخلق فرص عمل متنوعة للشباب والنساء، وتدفع المستثمرين إلى ضخ أموالهم في مشاريع البنية التحتية والفنادق والمطاعم، كما تنشط الصناعات المحلية مثل الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية. إضافة إلى ذلك فإن السياحة تعزز الهوية الثقافية من خلال إبراز التراث الوطني وتساهم في نشر صورة إيجابية عن الدولة في الخارج.
تعد السياحة من أهم مصادر العملة الصعبة حيث تساهم في زيادة الإيرادات الضريبية والرسوم الجمركية، وتدعم ميزان المدفوعات عبر تقليل العجز المالي. إن كل سائح ينفق أمواله داخل البلاد ينعكس إيجاباً على قدرة الدولة في تمويل مشاريعها التنموية والخدمية سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو البنية التحتية.
رغم أهميتها تواجه السياحة عدة تحديات أبرزها:
. ضعف البنية التحتية من طرق ومواصلات ومطارات.
. غياب التسويق السياحي الفعّال على المستوى الدولي.
. نقص تدريب الكوادر البشرية القادرة على تقديم خدمات عالية الجودة.
. ضعف التشريعات التي تشجع على الاستثمار السياحي.
لتجاوز هذه العقبات يجب العمل على:
. تطوير البنية التحتية بشكل شامل بما يشمل الطرق والمواصلات والمطارات والموانئ.
. إطلاق حملات تسويق سياحي دولية تبرز جمال الطبيعة وثراء التراث الثقافي.
. تدريب الكوادر البشرية وتأهيلها وفق المعايير العالمية.
. تفعيل الشراكات الدولية لجذب الاستثمارات الكبرى.
. سن قوانين وتشريعات تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الدخول في القطاع السياحي
وفي النهاية يمكن القول إن تنشيط السياحة ليس خياراً ترفيهياً بل ضرورة اقتصادية ملحة. فهي قادرة على أن تكون قاطرة للنمو ورافداً أساسياً لخزينة الدولة ووسيلة لتعزيز مكانتها الدولية ومن هنا فإن الاستثمار في هذا القطاع يجب أن يكون أولوية وطنية لأنه يجمع بين الاقتصاد والثقافة والتنمية في آن واحد إن الدولة التي تدرك قيمة السياحة وتعمل على تطويرها ستجد نفسها أمام مصدر دائم ومستقر للدخل يساهم في تحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي ويعزز حضورها على الساحة العالمية.