مصطفى.د …
إذا كانت إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحمل أهمية سياسية كبيرة فإن انعكاساتها الاقتصادية قد تكون أكثر ارتباطاً بحياة المواطن السوري الذي ينتظر أن تتحول التطورات السياسية إلى تحسن ملموس في الاقتصاد وفرص العمل ومستوى المعيشة
فالتصنيف طوال العقود الماضية لم يكن مجرد إجراء سياسي بل كان أحد العوامل التي رفعت مستوى المخاطر أمام المصارف والشركات والمستثمرين الراغبين في التعامل مع سوريا ولذلك فإن إنهاء التصنيف يمكن أن يساعد على تخفيف هذه المخاطر ويفتح المجال أمام علاقات مالية وتجارية أوسع
والفرصة الأكبر تكمن في جذب الاستثمارات للمساهمة في إعادة إعمار سوريا وتشغيل قطاعاتها الإنتاجية ولا سيما الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والبنية التحتية فعودة الشركات ورؤوس الأموال تعني مشاريع جديدة وفرص عمل وتدفقاً أكبر للخبرات والتكنولوجيا
كما يمكن للانفتاح الاقتصادي أن يساعد على إعادة تنشيط التجارة الخارجية وتحسين قدرة القطاع الخاص على العمل والتوسع وفتح قنوات جديدة أمام الاقتصاد السوري للتعامل مع الأسواق والمؤسسات المالية الدولية
لكن من المهم عدم التعامل مع إزالة التصنيف باعتبارها حلاً سحرياً للأزمة الاقتصادية فما زالت هناك عقوبات وإجراءات أخرى تحتاج إلى معالجة كما أن الاستثمار لا يأتي بالقرارات السياسية وحدها بل يحتاج إلى بيئة مستقرة وتشريعات واضحة وضمانات حقيقية للمستثمرين ونظام مالي ومصرفي قادر على الاندماج مع الاقتصاد العالمي
لذلك فإن التحدي الحقيقي أمام سوريا هو تحويل هذه اللحظة السياسية إلى فرصة اقتصادية فعلية فرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يجب أن يتبعه فتح الأسواق واستقطاب الاستثمارات ودعم الإنتاج وإعادة الإعمار
وفي النهاية فإن قيمة القرار لن تقاس فقط بخروج سوريا من القائمة وإنما بما سيتركه هذا الخروج من أثر في حياة السوريين فالمطلوب أن يتحول الانفتاح الدولي إلى مشاريع وفرص عمل ونمو اقتصادي وأن يشعر المواطن بأن صفحة العزلة لم تُغلق سياسياً فقط بل بدأت تُغلق أيضاً في حياته الاقتصادية اليومية
قد يعجبك ايضا