محمد . م …
لا تكمن أهمية إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في البعد السياسي وحده فالقيمة الأهم لهذا التطور قد تظهر في الاقتصاد الذي أنهكته سنوات العزلة والعقوبات وتراجع الاستثمار وتقييد التعاملات المالية فكل خطوة تزيل حاجزاً أمام سوريا تعني فرصة جديدة لإعادة وصل اقتصادها بالعالم
لسنوات طويلة كان التعامل مع سوريا يحمل بالنسبة إلى كثير من الشركات والمصارف الدولية مستوى مرتفعاً من المخاطر القانونية والسياسية وهذا الأمر لم ينعكس على الدولة وحدها بل وصل أثره إلى التاجر والمستثمر والصناعي والمواطن فالاقتصاد لا يستطيع أن ينمو في بيئة مغلقة ولا يمكن إعادة بناء بلد بحجم سوريا من دون تدفق رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا وفتح قنوات التجارة والتمويل
ومن هنا تأتي أهمية إزالة التصنيف باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب العلاقة الاقتصادية مع الخارج وتشجيع المستثمرين على النظر إلى السوق السورية باعتبارها مساحة قابلة للعمل والاستثمار وليس مجرد سوق محاصرة بالقيود وهذا يمكن أن ينعكس على قطاعات حيوية تحتاجها سوريا بشدة وفي مقدمتها الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والإسكان وإعادة الإعمار
لكن الفرصة وحدها لا تكفي فالاستثمار يبحث عن الاستقرار والقوانين الواضحة والشفافية وحماية رأس المال وسهولة تحويل الأموال وسرعة الإجراءات ولذلك فإن الاستفادة الحقيقية من هذه الخطوة تتطلب إصلاحاً اقتصادياً ومصرفياً وإدارياً يوازي الانفتاح السياسي ويمنح المستثمر المحلي والأجنبي الثقة بالاقتصاد السوري
كما أن الهدف لا ينبغي أن يكون جذب الأموال فقط وإنما توجيهها نحو الاقتصاد المنتج فالمطلوب استثمارات تخلق فرص عمل وتعيد تشغيل المصانع وتطور الزراعة والطاقة وتدعم الصادرات وتزيد قدرة الاقتصاد على الاعتماد على الإنتاج لا على المساعدات
إن خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمكن أن يكون مفتاحاً مهماً لمرحلة اقتصادية جديدة لكن المفتاح لا يفتح الباب وحده فالمسؤولية الآن هي أن تكون سورية جاهزة لاستقبال العالم وأن تحول هذا الانفتاح إلى مشاريع حقيقية وفرص عمل ودخل أفضل للمواطن
فالنجاح الحقيقي لهذا القرار لن يظهر في البيانات السياسية ولا في العناوين الدولية وإنما عندما تبدأ عجلة الاستثمار والإنتاج بالدوران ويشعر السوري أن انفتاح بلاده على العالم بدأ ينعكس على حياته اليومية.
قد يعجبك ايضا