سورية تفتح باباً جديداً أمام حياة السوريين

مصطفى.د ..

بالنسبة للسوري الذي عاش سنوات طويلة تحت وطأة العزلة والعقوبات والقيود لم يكن اسم سورية على قائمة الدول الراعية للإرهاب مجرد تصنيف سياسي بعيد عن حياته اليومية بل كان عنواناً لمرحلة انعكست آثارها على الاقتصاد والتجارة والاستثمار وحركة الأموال وفرص العمل ولذلك فإن انتهاء هذا التصنيف يحمل معنى يتجاوز السياسة إلى حياة الناس ومستقبلهم فهو يفتح نافذة جديدة أمام سورية لتستعيد حضورها الطبيعي في محيطها العربي والدولي وتعيد بناء علاقاتها الاقتصادية على أسس أكثر انفتاحاً.

وقد لا يلمس المواطن آثار هذا التحول في اليوم التالي مباشرة لكن أهميته تكمن في أنه يزيل واحداً من العوائق التي كانت تقف أمام عودة سورية إلى الدورة الاقتصادية الدولية ومع اتساع فرص التعامل التجاري والاستثماري يمكن أن تنفتح تدريجياً أبواب جديدة أمام الإنتاج والعمل وإعادة الإعمار وتحريك الأسواق وهو ما ينعكس في النهاية على حياة الأسرة السورية وعلى قدرة الشباب على بناء مستقبلهم داخل بلدهم.

والأهم أن هذا التطور يمنح السوريين في الخارج مساحة أوسع للتفكير بالعودة والمساهمة في إعادة بناء وطنهم ويشجع رؤوس الأموال والخبرات السورية على استعادة صلتها الاقتصادية ببلدها كما يمكن أن يتيح للشركات والمؤسسات الدولية النظر إلى سورية من زاوية جديدة عنوانها التعاون والاستثمار وإعادة الإعمار بدلاً من العزلة والحصار.

إن خروج سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس نهاية الطريق لكنه بلا شك بداية مختلفة تحمل معها أملاً اقتصادياً وسياسياً جديداً للسوريين فبعد سنوات ثقيلة من العزلة يصبح الانفتاح بحد ذاته فرصة وطنية كبيرة والرهان اليوم أن تتحول هذه الفرصة إلى حركة إعمار وإنتاج واستثمار وأن يشعر المواطن السوري بأن بلده يستعيد مكانته الطبيعية وأن المستقبل الذي حُرم منه طويلاً أصبح أقرب إلى الإمكان.

فالقرارات الدولية قد تفتح الأبواب لكن قيمة هذه الأبواب تكمن فيما يدخل منها من فرص وحركة وحياة جديدة وهذه المرة لا ينبغي أن يُقاس الخبر بما يعنيه لسورية كدولة فقط بل بما يمكن أن يعنيه لكل سوري ينتظر أن يرى وطنه أكثر استقراراً وانفتاحاً وقدرة على النهوض من جديد.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار