بقلم . جهاد جمال…
لا تكمن القيمة الحقيقية في حل قسد بما ينهيه من وجود عسكري أو إداري خارج مؤسسات الدولة وإنما بما يفتحه أمام السوريين من أفق جديد تصبح فيه الدولة واحدة والقرار واحدا والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار
فالمواطن هو أول من يفترض أن يلمس نتائج هذا التحول عندما تتوحد المؤسسات وتتراجع الحواجز التي فرضتها سنوات الخلافات وتصبح حركة الناس والبضائع أكثر سهولة وتعود الخدمات إلى إدارة وطنية واحدة ويصبح الأمن مسؤولية مؤسسات الدولة وحدها
كما أن توحيد الموارد والإمكانات يتيح توجيهها نحو التنمية وإعادة الإعمار وخلق فرص العمل بدلا من استنزافها في ترتيبات الانقسام والصراع ولا يعني توحيد الدولة إلغاء خصوصية أي مكون سوري بل إن قوة الدولة الحقيقية تظهر في قدرتها على حماية التنوع وصون الحقوق الثقافية واللغوية ضمن إطار وطني جامع ولذلك فإن إنهاء الهياكل الموازية ودمجها في مؤسسات الجمهورية يجب أن ينظر إليه باعتباره خطوة نحو استعادة المواطن لحقه الطبيعي في دولة واحدة تحميه وتخدمه وتمنحه فرصا متساوية
وفي نهاية المطاف فإن نجاح هذا المسار لا يقاس بعدد المواقع التي أغلقت أو التشكيلات التي حلت بل بمدى انعكاسه على حياة السوريين أمنا واستقرارا وخدمات واقتصادا وحركة وحقوقا
فكلما اتسعت سلطة الدولة على أساس المواطنة اتسعت معها مساحة الأمل بحياة سورية أكثر استقرارا وعدلا.
قد يعجبك ايضا