قرار إزالة سوريا من قائمة الإرهاب.. نجاح جديد للدبلوماسية السورية

الجماهير || عامر عدل…

أكد المحامي كامل أطلي رئيس فرع نقابة المحامين بحلب ” للجماهير” أن القرار الأمريكي التاريخي بإزالة سورية رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتجاوز في دلالاتها إنهاء أحد أبرز القيود التي أثقلت طويلاً علاقة دمشق بواشنطن والمجتمع الدولي. فالخطوة تحمل أبعاداً سياسية مرتبطة بإعادة التموضع السوري خارجياً، وتفتح مسارات أوسع أمام الاستثمارات والتعاملات المالية والمصرفية، فيما قد تنعكس نتائجها الاقتصادية على استقرار البلاد أمنياً.

إعادة تموضع سياسي
وبين المحامي أطلي أن الدلالات السياسية للقرار تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين الدولة السورية وواشنطن، حيث أن القرار يؤكد أن “سورية استعادت كامل شرعيتها الدولية”، وأن عزلتها الدولية التي استمرت لعقود نتيجة سياسات النظام السابق، انتهت. وإزالة الولايات المتحدة لسورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب تؤكد أيضاً أن الدولة السورية باتت تتخذ تموضعاً سياسياً جديداً من خلال تعزيز علاقتها مع واشنطن، فضلاً عن دول الجوار والدول الإقليمية، بعد عقود من التموضع ضمن معسكر روسيا وإيران.

الاقتصاد..فتح الباب لايعني عبوره
وأشار المحامي أطلي إلى أن القرار التاريخي له انعكاس هام على المستوى الاقتصادي، كونه يزيل واحداً من أبرز الحواجز السياسية والقانونية أمام التعامل مع سورية، إلا أن ترجمة ذلك إلى عودة الاستثمارات والعلاقات المصرفية بصورة واسعة لن تكون تلقائية. وإن رفع سورية من القائمة “يمثل تحولاً مهماً جداً في البيئة الاقتصادية، لأنه يزيل أحد أكبر الحواجز السياسية والقانونية التي كانت تجعل المصارف والشركات الدولية تتردد في التعامل مع سورية”.ويكون الأثر المباشر تدريجياً على التحويلات المالية والعلاقات بين المصارف وتمويل التجارة، فضلاً عن قدرة المستثمرين على إدخال أموالهم وتحويل أرباحهم عبر القنوات الرسمية. لكن القرار “لا يعني أن المصارف الدولية ستعود فوراً”، لأن موقفها سيظل مرتبطاً بمدى الثقة بالقطاع المصرفي السوري وبأنظمة الرقابة والامتثال المعتمدة فيه.

وبين رئيس نقابة المحامين بحلب أن القرار له تأثير كبير على صعيد الاستثمار وإعادة الإعمار، فهو يفتح الباب بصورة أكبر أمامهما، لكنه لا يعني أن جميع العوائق انتهت، إذ ما زالت هناك قيود محددة، إلى جانب تحديات مرتبطة بالقطاع المصرفي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب واستقرار التشريعات، وضمان قدرة المستثمر على تحويل أمواله وأرباحه، والمستثمر في المرحلة المقبلة “لن يسأل فقط إن كان الاستثمار في سورية مسموحاً، وإنما سيبحث عن مدى سهولة تمويل المشروع، وتحويل الأموال، وحماية استثماره”.

وأضاف المحامي أطلي إن رفع سورية من القائمة يجب أن ينظر إليه “بداية لعملية الاندماج الاقتصادي وليس نهاية لها”، والفرصة الحقيقية تتمثل في تحويل القرار السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة، عبر عودة التحويلات وتمويل التجارة واستقطاب الاستثمارات ودخول رأس المال العربي والدولي. أما التحدي الحقيقي أمام سورية خلال المرحلة المقبلة، بالنسبة إليها، فهو “ليس فقط أن يصبح التعامل معها مسموحاً، وإنما أن تصبح بيئة الاستثمار فيها موثوقة، مستقرة، قابلة للتمويل ومطمئنة للمستثمر والمصرف الدولي”.

ما الذي تغير قانونياً؟
ولفت رئيس فرع نقابة المحامين بحلب إلى أنه ورغم الأثر السياسي والاقتصادي المتوقع، فإن رفع التصنيف لا يعني قانونياً انتهاء جميع القيود الأميركية المتعلقة بسورية.ووجود سورية على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام ١٩٧٩ “لم يكن مجرد موقف سياسي أميركي، بل كانت تترتب عليه آثار قانونية مباشرة”. ورفع التصنيف يعني، من حيث الأصل، زوال القيود التي كان وجود سورية على القائمة السبب القانوني المباشر لفرضها، ومن أبرزها القيود المتعلقة بالمساعدات الأميركية وتصدير الأسلحة والخدمات الدفاعية وبعض السلع والتكنولوجيا الحساسة أو ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى قيود مالية وتنظيمية أخرى مرتبطة بصفة “الدولة الراعية للإرهاب”.

🔗 اضغط لمتابعتنا على الفيسبوك

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار