معرض دمشق الدولي.. سورية تفتح أبوابها للمستقبل

مصطفى.د…
ليس معرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين مجرد فعالية اقتصادية تتكرر في روزنامة الأحداث السورية بل هو صورة لمرحلة جديدة تحاول فيها سورية أن تستعيد موقعها الطبيعي في محيطها والعالم وأن تنتقل من سنوات العزلة والانكماش إلى مرحلة تقوم على الانفتاح والعمل والشراكات
وتأتي دورة هذا العام تحت شعار «سورية تشرق من جديد» في توقيت يحمل دلالات تتجاوز المعرض نفسه فالمشاركة الواسعة التي تضم نحو ألف جهة من قرابة ستين دولة تعكس اهتماماً متزايداً بالسوق السورية وبالفرص التي يمكن أن تنشأ مع عودة عجلة الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار
والأهم أن المعرض لا يريد أن يبقى مساحة لعرض المنتجات فقط بل يسعى إلى تحويل اللقاءات بين رجال الأعمال والمستثمرين والجهات الحكومية إلى شراكات واتفاقيات ومشاريع حقيقية وهو ما ينسجم مع تخصيص الأيام الأولى للقاءات الأعمال والاستثمار وبناء العلاقات الاقتصادية
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للدورة الثالثة والستين فنجاح المعرض لا يقاس بعدد الأجنحة أو الزوار وحدهم وإنما بما يمكن أن يتركه من أثر في الاقتصاد السوري وفي حياة المواطن من فرص عمل ومشاريع إنتاجية وأسواق جديدة وتحسين للمنتج المحلي وقدرة أكبر على جذب الاستثمارات
إن سورية التي تستعيد اليوم حضورها الاقتصادي لا تحتاج إلى شعارات كبيرة بقدر حاجتها إلى نتائج ملموسة ومعرض دمشق الدولي يمكن أن يكون إحدى المنصات التي تتحول فوقها الرغبة في التعافي إلى فرص حقيقية والاستثمار إلى إنتاج والشراكات إلى مشاريع تخدم الاقتصاد والمجتمع
من دمشق التي كانت تاريخياً ملتقى للتجارة والثقافة تنطلق اليوم رسالة اقتصادية جديدة مفادها أن سورية لا تريد أن تكون مجرد سوق للآخرين بل بلداً منتجاً وشريكاً قادراً على المنافسة والانفتاح وبناء علاقات اقتصادية متوازنة
لذلك فإن الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي تستحق أن تُقرأ باعتبارها أكثر من مناسبة اقتصادية إنها اختبار لقدرة سورية على تحويل الانفتاح إلى تنمية وتحويل الفرص إلى مشاريع وتحويل الأمل الذي يحمله شعار «سورية تشرق من جديد» إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار