مصطفى الدناور…
نفخر اليوم بأن سورية انتقلت من مرحلة مظلمة كان فيها الألم يُنكر وتُغيّب فيها معاناة الضحايا ويصبح السؤال عن مصير الغائبين خطراً يهدد من يطرحه
في هذا التحول تستحق النساء اللواتي حملن عبء الانتظار والبحث أن يقفن في صدارة الذاكرة الوطنية وأن يُنصفن بعد سنوات طويلة من الصمت والقهر والقلق
فالقرار باعتماد يوم دولي لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين ليس مجرد مناسبة رمزية بل هو وفاء لأرواح نساء رحلن قبل أن يعرفن جواباً عن مصير أحبائهن واعتراف بتضحيات أمهات وزوجات وأخوات لم يتوقفن عن البحث رغم قسوة المحنة
هؤلاء النساء سألْن حين كان السؤال تهمة وبحثن حين كان البحث قد يورث التهلكة ورفضن الاستسلام حين بدا الأمل بعيداً
لم تكن معركتهن مع الغياب وحده بل مع الخوف والصمت والإنكار
ونساء كثيرات لم يكنّ باحثات عن المغيبين فحسب بل أصبحن هن أنفسهن في عداد المفقودين لتتضاعف المأساة وتبقى العائلات معلقة بين وجعين وجوابين غائبين
إن تحشيد سورية للمجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين من مأساة المفقودين يؤكد أن هذه القضية ليست شأناً خاصاً بعائلات الضحايا وحدها بل قضية إنسانية ووطنية تحتاج إلى تضامن العالم وإلى جهد حقيقي لكشف المصير وإنصاف المتضررين
واليوم يصغي العالم أكثر إلى أصوات هؤلاء النسوة ويعترف بما حملنه من ألم وما قدمنه من صبر وإصرار من أجل أحبائهن
إن تكريمهن هو تكريم للحقيقة ذاتها وللإنسان الذي يرفض أن يتحول الغياب إلى نسيان
وهو أيضاً رسالة بأن سورية الجديدة لا تريد أن تدير ظهرها لآلام أبنائها بل أن تجعل من الاعتراف بالوجع بداية للطريق نحو الحقيقة والإنصاف والعدالة
فالنساء اللواتي بحثن عن الغائبين لم يبحثن عن أسماء فقط بل عن حق الإنسان في أن يُعرف مصيره وعن حق الوطن في ألا ينسى أبناءه
قد يعجبك ايضا