م.د ..
لا تعود سورية إلى نيويورك هذه المرة بالرسائل ذاتها التي حملتها في مشاركتها السابقة بل تعود بعد عام حافل بالتحولات التي أعادت رسم موقعها على المستويين الإقليمي والدولي.
فمن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي دورتها الحادية والثمانين تأتي سورية لتعرض أمام المجتمع الدولي حصيلة مرحلة انتقلت فيها من تثبيت أسس الدولة إلى توسيع حضورها وعلاقاتها الخارجية في ظل خطوات متقدمة على طريق توحيد المؤسسات وتعزيز وحدة البلاد وترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية مضاعفة كونها تأتي بعد الكلمة التاريخية التي ألقاها السيد الرئيس أحمد الشرع في أيلول 2025 والتي كانت الأولى لرئيس سوري أمام الجمعية العامة منذ ما يقارب من ستة عقود.
وبين تلك الكلمة وهذه المشاركة تتقدم سورية إلى المنبر الأممي وهي تحمل ملفات أكثر حضوراً وشراكات أوسع ومعطيات دولية واقتصادية مختلفة.
وفي الملفات الدولية تبرز خطوات التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية ولا سيما في الملفين النووي والكيميائي
فيما تشهد الساحة الاقتصادية تحولاً مهماً مع رفع العقوبات وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتعاون وإطلاق مشاريع وعلاقات مع دول ومؤسسات دولية. وهي تحولات تمنح المشاركة السورية في هذه الدورة مضموناً يتجاوز الحضور البروتوكولي إلى تقديم صورة أوضح عن مسار الدولة السورية الجديدة.
ولن تذهب سورية إلى نيويورك لعرض ما تحقق فحسب بل لتقديم رؤيتها للمرحلة المقبلة وهي رسالة واضحة مفادها أن سورية الجديدة تريد أن يكون حضورها الدولي انعكاساً لاستقرارها الداخلي وأن تنتقل علاقاتها مع العالم من معالجة إرث الماضي إلى بناء شراكات فاعلة تخدم أمن المنطقة واستقرارها وتنميتها.
قد يعجبك ايضا