مصطفى الدناور …
تدخل سورية الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمرحلة مختلفة عن مشاركتها السابقة.
فإذا كانت مشاركة العام الماضي قد حملت عنوان العودة إلى المنبر الدولي فإن مشاركة هذا العام تحمل عنوان تثبيت الحضور وإثبات التقدم والبناء على ما تحقق.
وهذا التحول لا تقوله الكلمات وحدها بل تعكسه مجموعة من التطورات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي أعادت سورية إلى مساحة أوسع من التفاعل الدولي.
الرسالة السورية إلى العالم واضحة استقرار سورية ليس شأناً سورياً منفرداً بل عنصر أساسي في أمن الإقليم واستقراره وازدهاره. ولذلك فإن دعم استقرارها والتعاون معها لا يرتبطان بالمساعدات أو معالجة آثار الماضي فقط بل بالمشاركة في بناء فرص جديدة في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي وإعادة الإعمار.
ومن هنا تسعى سورية إلى الانتقال من صورة الدولة التي تنتظر الحلول إلى دولة تشارك في صناعتها وتقدم نفسها شريكاً في معالجة الملفات التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الإقليم والعالم.
وتأتي أهمية هذه المشاركة أيضاً من الحراك الدبلوماسي الذي سيرافق كلمة السيد الرئيس أحمد الشرع. فنيويورك لن تكون منبراً لخطاب واحد بل مساحة واسعة من اللقاءات الثنائية مع قادة ووزراء ومسؤولين من دول مختلفة بما يفتح المجال لبحث العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية وملفات الاستثمار وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين والأمن الإقليمي وغيرها من القضايا المرتبطة بمستقبل سورية.
وهنا تكمن قيمة هذه اللقاءات في نتائجها وما يمكن أن تنتجه من تفاهمات وخطوات عملية فكل لقاء يحمل رسالة وكل تفاهم يمكن أن يفتح مساراً جديداً وكل شراكة يمكن أن تتحول إلى مشروع يخدم سورية والمنطقة.
سورية تريد أن تقول للعالم إنها لم تعد مجرد ملف ينتظر المعالجة بل دولة تمتلك رؤية ومصالح ودوراً تسعى إلى استعادته بصورة كاملة. وأن استقرارها ليس عبئاً على المجتمع الدولي بل فرصة لتعزيز أمن المنطقة وفتح مسارات جديدة للتعاون والتنمية ومن هذه الزاوية تصبح مشاركة سورية في قمة نيويورك محطة لإثبات أن سورية تستعيد حضورها الطبيعي وتتحول من مرحلة العودة إلى مرحلة الحضور الفاعل والشراكة وصناعة الفرص.
قد يعجبك ايضا