بقلم جهاد جمّال…
وقوف السيد الرئيس أحمد الشرع على منبر الأمم المتحدة وإلقاؤه خطاب سوريا أمام العالم ليس حدثاً دبلوماسياً عابراً ولا محطة روتينية في دورة أممية جديدة بل لحظة تختصر تحولات كبرى عاشتها سوريا خلال فترة قصيرة وتفتح أمامها فصلاً جديداً في تاريخها الحديث فالسيد الرئيس الذي نهض من بين الركام حاملاً هموم شعبه يصل اليوم إلى المنبر الذي تتحدث منه الدول ليقدم سوريا الجديدة بوصفها دولة تستعيد حضورها ودورها وتبحث عن شراكات تقوم على المصالح المشتركة والاستقرار والتنمية
وتكتسب هذه اللحظة معناها العميق إذا قرئت في سياق التحول الذي شهدته الدبلوماسية السورية حيث بدأت مرحلة إعادة بناء العلاقات وفتح قنوات التواصل واستعادة الحضور العربي والإقليمي والدولي بعد سنوات طويلة من العزلة والقطيعة
لقد كان الطريق شاقاً لأن الدبلوماسية السورية ورثت أثقالاً كبيرة وعلاقات متعبة وصورة دولية تحتاج إلى إعادة بناء لكن الحراك المكثف والزيارات والاتصالات والشراكات الجديدة نقلت سوريا من موقع العزلة إلى موقع التواصل ومن غياب الصوت إلى الحضور في المحافل الدولية وأعادت التأكيد على أن سوريا الجديدة تريد أن تكون جزءاً من الحلول الإقليمية والدولية ومصدراً للأمن والاستقرار لا سبباً للقلق والاضطراب
ومن هنا فإن خطاب السيد الرئيس أحمد الشرع أمام الأمم المتحدة يحمل أهمية تتجاوز مضمون الكلمات نفسها فهو رسالة عن سوريا التي استعادت صوتها ومكانتها وإرادتها في صياغة مستقبلها ورسالة إلى العالم بأن الدولة السورية الجديدة تنظر إلى علاقاتها الدولية من بوابة الشراكة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وأن استقرار سوريا ليس شأناً سورياً منفرداً بل ركيزة لاستقرار المنطقة والعالم
إن مشاركة سوريا في هذه الاستحقاق الأممي وما ستقدمه من رسائل سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإنسانية تتطلب الوقوف عندها مطولا لأن ما يقال من منبر الأمم المتحدة لا يخص اللحظة وحدها بل يؤسس لصورة سوريا في المرحلة المقبلة ويكتب صفحة جديدة في تاريخها ستقرؤها الأجيال القادمة.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer