حلب. الجماهير…
ليست عودة السوريين إلى وطنهم مجرد رقم يضاف إلى حصيلة التعافي بل هي واحدة من أهم علامات الانتقال من زمن الحرب إلى زمن البناء. فالوطن لا يستعيد عافيته بإعادة بناء الحجر وحده وإنما بعودة الإنسان إلى بيته وعمله ومدرسته وحيه ومشاركته في صناعة المستقبل.
وقد أشار السيد الرئيس أحمد الشرع في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري إلى البلاد وهو تطور يحمل دلالة إنسانية ووطنية واقتصادية في الوقت نفسه.
كل سوري يعود يحمل معه قصة وتجربة وخبرة وقدرة على الإسهام في إعادة بناء المجتمع. ولذلك فإن استكمال هذا المسار يحتاج إلى توفير البيئة التي تجعل العودة مستقرة وطوعية وقابلة للاستمرار من خلال تأمين السكن والخدمات وفرص العمل والتعليم والصحة وتهيئة الظروف التي تسمح للعائدين باستعادة حياتهم الطبيعية.
كما أن السوريين الموجودين خارج البلاد يمثلون رصيدا بشريا مهما يمكن أن يسهم في مرحلة النهوض بما يمتلكونه من خبرات علمية ومهنية وتجارب اقتصادية. ومن هنا فإن مشروع العودة يجب ألا ينظر إليه باعتباره معالجة لآثار الماضي فقط بل باعتباره استثمارا في الإنسان السوري نفسه.
سوريا الجديدة تحتاج إلى جميع أبنائها. تحتاج إلى من بقي فيها وإلى من اضطرته الحرب إلى المغادرة ثم اختار العودة وإلى الكفاءات التي تستطيع أن تضع خبرتها في خدمة بلدها. وعندما تلتقي عودة الإنسان مع إعادة الإعمار وعودة الاقتصاد إلى الإنتاج فإن سوريا لا تستعيد سكانها فقط بل تستعيد طاقتها على النهوض.
إن أجمل صورة للتعافي هي أن يعود السوري إلى وطنه ليجد فيه مكانا آمنا وحياة كريمة وفرصة للمشاركة في البناء. وعندها تصبح العودة بداية مرحلة جديدة وليست مجرد نهاية لمرحلة النزوح.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer