الجماهير || عامر عدل…
أوضح الدكتور عبد الحميد الصباغ عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب ل ” الجماهير” أن مشاركة السيد الرئيس أحمد الشرع في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك شكلت محطة دبلوماسية مفصلية، تحمل أبعاداً استراتيجية متعددة المستويات: من تثبيت شرعية الدولة السورية الجديدة على المنبر الدولي، إلى تحويل الزخم السياسي إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة، مع إدارة ملفات إقليمية بالغة الحساسية.
دلالات الزيارة واستراتيجيتها :
وبين الدكتور الصباغ أن هذه المشاركة جاءت لتؤكد أن سوريا «استعادت صوتها ومكانتها وإرادتها في صياغة مستقبلها»، وأن الدولة الجديدة تنظر إلى نفسها كركيزة لاستقرار المنطقة والعالم، وكما أوضح مستشار الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية حمزة المصطفى، فإن المشاركة «تمثل فرصة لإجراء لقاءات ثنائية ومتابعة الشراكات السابقة، إلى جانب تعزيز حضور سوريا كشريك فاعل في قضايا المنطقة».
الاستراتيجية المتعددة الأبعاد :
وأكد الدكتور الصباغ أن استراتيجية الزيارة تتضح من خلال ثلاثة مسارات متوازية:
1. المسار الدبلوماسي الرسمي: تمثل بعقد لقاءات ثنائية مع أعضاء الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ، لبحث العلاقات الثنائية ودعم جهود إعادة الإعمار، إضافة إلى مشاركة السيد الرئيس في اجتماع عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة الدول العربية والإسلامية، واجتماعه مع عدد من أعضاء غرفة التجارة الأمريكية وممثلين عن كبرى الشركات الأمريكية، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث جرى خلال الاجتماع بحث فرص الاستثمار في سوريا، وتوسيع التعاون والشراكات في عدد من القطاعات الاقتصادية والتنموية، ولا سيما قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات المصرفية، بما يسهم في دعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
2. المسار البرلماني والتشريعي: بحثت السيناتور جين شاهين مع الرئيس الشرع «التقدم في العلاقات الأمريكية–السورية وملفات التعافي الاقتصادي والحوكمة الشاملة»، وأشادت بإلغاء عقوبات قانون قيصر ورفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأكدت أن «الاستثمارات الأمريكية واستثمارات الحلفاء يمكن أن تدعم التعافي الاقتصادي في سوريا».
3. المسار الشعبي والجالية: التقى الرئيس الشرع وفداً من الجالية السورية في مستهل زيارته، في خطوة تعكس الحرص على ربط الشتات السوري بجهود إعادة الاعمار .
الانعكاسات الإقليمية والدولية :
عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد لفتَ إلى أن الزيارة كشفت عن تحول جوهري في موقع سوريا الإقليمي، وقد تجلى هذا التحول في كشف السيد الرئيس عن مشروع أنبوب نفط بين حقول العراق والموانئ السورية، وهو مشروع استراتيجي يربط إنتاج النفط العراقي بأسواق التصدير العالمية عبر البحر المتوسط. ويهدف هذا الخط، الذي يمتد نحو 800 كيلومتر من كركوك إلى بانياس، إلى «تقليل الاعتماد على مضيق هرمز» وطاقته التصميمية قد تصل إلى مليوني برميل يومياً.
التقارب مع أوروبا : ويضيف د. الصباغ أن لقاء السيد الرئيس الشرع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعزز العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، في إطار تقارب متسارع بين دمشق وباريس.
على المستوى الدولي، تعكس الزيارة تجاوز سوريا لمرحلة العزلة. وكما أشارت التحليلات، فإن خطاب الرئيس الشرع أمام الأمم المتحدة يحمل رسالة «إلى العالم بأن الدولة السورية الجديدة تنظر إلى نفسها ليس فقط كطرف يحتاج إلى دعم، بل ركيزة لاستقرار المنطقة والعالم». كما أكد السيد الرئيس في كلمته أن سوريا «بدأت رحلة التعافي والنهوض، من خلال توحيد شمالها وجنوبها وحصر السلاح، وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، ورفع العقوبات».
وأشار الدكتور الصباغ إلى أن هذه الزيارة هي بمثابة تعريف للجالية السورية في الولايات المتحدة بحيث تكون قادرة عبر هذه الزيارة على التعرف إلى احتياجات سوريا الاقتصادية العاجلة، بما يمكّنها من المساهمة في المشاريع الاستثمارية المقبلة، مما يفتح قناة تمويل إضافية عبر رؤوس الأموال والخبرات التقنية في المهجر.
وختم عضو الهيئة التدريسية حديثه قائلاً : إن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك جسدت انتقالاً استراتيجياً «إدارة الأزمات الداخلية» إلى «مقدّم حلول» للاستقرار الإقليمي. فهي ليست مجرد حضور بروتوكولي في محفل دولي، بل منصة لترجمة المكتسبات السياسية إلى شراكات اقتصادية ملموسة، وإعادة تعريف موقع سوريا في خرائط الطاقة والتجارة الإقليمية، مع إدارة ملفات السيادة والأمن بمنطق تفاوضي جديد.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer