مصطفى.د..
لم تعد الكلمة مجرد وسيلة للتعبير عن رأي أو نقل معلومة بل أصبحت قوة قادرة على التأثير في وعي المجتمع ومشاعره وعلاقاته ولذلك فإن مسؤولية استخدامها لم تعد شأناً فردياً بقدر ما هي مسؤولية عامة تلامس أمن المجتمع وتماسكه.
ومن هنا تكتسب حملة” الكلمة تبني” التي تطلقها الأكاديمية السورية للإعلام بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أهميتها لأنها تضع أمام الإعلاميين وصناع المحتوى ومستخدمي وسائل التواصل مسؤولية الكلمة قبل نشرها وبعده. فخطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة لا ينتهي أثرها بمجرد انتهاء المنشور من شاشة الهاتف بل قد تترك آثاراً عميقة في النفوس وتزيد مساحة الخلاف وتضعف الثقة وتفتح المجال أمام الانقسام.
وفي المقابل يمكن للكلمة المسؤولة أن تكون جسراً للحوار وأن تساعد على احترام الاختلاف وتعزيز الثقة بين أبناء المجتمع. فالمجتمع الذي يدرك خطورة ما ينشره ويشاركه هو مجتمع أكثر قدرة على حماية تماسكه وعلى تحويل الإعلام ووسائل التواصل من ساحات للتوتر إلى مساحات للتفاهم وتبادل المعرفة.
إن سورية اليوم بحاجة إلى خطاب إعلامي ومجتمعي يواكب مرحلة البناء ويعطي للكلمة دورها الحقيقي في ترميم الثقة وتعزيز التماسك ونشر المعرفة الدقيقة. وهذا يبدأ من إدراك بسيط لكنه بالغ الأهمية وهو أن كل كلمة نكتبها أو نقولها أو نشاركها تترك أثراً وقد تبني وقد تهدم.
لذلك فإن” الكلمة تبني” حين تكون مسؤولة وصادقة وتحترم الإنسان والاختلاف وتضع المصلحة العامة فوق الرغبة في الإثارة أو الانتشار. وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تتحول من حملة توعوية إلى ممارسة يومية في الإعلام والمجتمع.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer