الجماهير. متابعة…
الكلمة ليست مجرد حروف تمر أمام أعيننا ثم تختفي مع تدفق الأخبار والمنشورات. فقد تتحول الكلمة في لحظة إلى موقف عام وإلى قناعة راسخة وإلى سبب في خلاف أو خصومة وربما إلى شرارة تزيد الانقسام داخل المجتمع. ولهذا فإن التعامل مع ما نقرأه ونسمعه وننقله يحتاج إلى قدر كبير من الوعي والمسؤولية.
وتزداد هذه المسؤولية عندما يتعلق الأمر بالأخبار والمعلومات التي تمس حياة الناس أو مشاعرهم أو انتماءاتهم. فإعادة نشر خبر من دون التأكد من مصدره أو صحته قد تمنح الشائعة قوة الحقيقة وتدفع الناس إلى اتخاذ مواقف مبنية على معلومات غير دقيقة. وقد يكون الضرر أكبر عندما تتناول تلك المعلومات قضايا حساسة يمكن أن تستثير التوتر أو تعمق الخلافات بين مكونات المجتمع.
سورية اليوم تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب يساعد على جمع الناس لا إلى خطاب يزيد المسافات بينهم. فمرحلة البناء لا تحتاج إلى مزيد من الانقسامات الاجتماعية بل إلى تعزيز الثقة والحوار واحترام الاختلاف وإدراك أن التنوع داخل المجتمع يمكن أن يكون مصدر قوة عندما تحكمه المسؤولية والوعي.
ومن هنا تأتي حملة الكلمة تبني لتذكرنا بأن مسؤولية الكلمة لا تقع على الإعلامي وصانع المحتوى وحدهما بل تبدأ من كل شخص يكتب أو يصور أو يعلق أو يشارك خبراً على منصات التواصل. قبل أن نضغط زر المشاركة علينا أن نسأل عن المصدر وأن نتحقق من المعلومة وأن نفكر في أثرها على الآخرين وعلى المجتمع.
إن الكلمة المسؤولة لا تعني الصمت عن الخطأ ولا إخفاء الحقيقة بل تعني تقديم الحقيقة بوعي واحترام وتجنب تحويل المعلومة إلى أداة للتحريض أو الخصومة. وفي سورية التي تتطلع إلى تجاوز آثار سنوات الانقسام تصبح الكلمة جسراً ضرورياً بين أبناء المجتمع عندما توضع في مكانها الصحيح.
الكلمة تبني عندما نعرف ماذا نقول ومتى نقوله وكيف نقوله وعندما ندرك أن ما نكتبه اليوم قد يترك أثراً في مجتمع كامل غداً.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer