الجماهير.متابعة…
لم تعد صفحات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة لتبادل الآراء والأخبار بل أصبحت ساحة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وفي توجيه المزاج الاجتماعي ولذلك فإن الكلمة التي تكتب على هذه الصفحات لم تعد شأناً فردياً كما قد يعتقد البعض لأن تعليقاً بسيطاً أو خبراً غير موثوق أو عبارة تحمل سخرية أو تحريضاً يمكن أن تنتشر خلال دقائق وتصل إلى آلاف الأشخاص وتترك أثراً يتجاوز بكثير نية صاحبها.
وفي المجتمعات التي تمر بمرحلة حساسة يصبح خطر الكلمة أكبر لأن التعليق الذي يبدأ بخلاف بسيط قد يتحول إلى إساءة ثم إلى تبادل للاتهامات ثم إلى حالة من التوتر والصراع بين أفراد أو مجموعات ولا يحتاج الأمر أحياناً إلا إلى معلومة مضللة أو صورة مجتزأة أو منشور مكتوب بلغة تحريضية حتى تتحول مساحة النقاش إلى مساحة للانقسام.
المشكلة ليست في اختلاف الآراء فاختلاف السوريين في أفكارهم ومواقفهم أمر طبيعي بل إن الخطر يبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى كراهية وعندما يصبح الهدف من الكلام إقصاء الآخر أو تحقيره أو تحميله مسؤولية جماعية لا علاقة له بها.
ومن هنا تأتي أهمية حملة الكلمة تبني التي تذكرنا بأن مسؤولية الكلمة لا تتوقف عند لحظة نشرها وأن علينا قبل مشاركة أي خبر أو كتابة أي تعليق أن نسأل عن مصدره وأن نتحقق من صحته وأن نفكر في أثره على الآخرين وعلى المجتمع.
سورية اليوم تحتاج إلى مساحة واسعة للنقاش والحوار لكنها تحتاج قبل ذلك إلى خطاب مسؤول يحمي المجتمع من التحريض ويمنع الكلمة من أن تتحول إلى شرارة تشعل خلافاً جديداً فالكلمة يمكن أن تهدم جسراً بين الناس لكنها تستطيع أيضاً أن تبني جسور الثقة والتفاهم وهذا هو المعنى الحقيقي لأن تكون الكلمة تبني.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer