يوسف حاج أحمد…
على وقع التكبيرات التي عاد صداها يتردد في أروقة التاريخ، شهدت مدينة حلب إعادة الافتتاح الرسمي للجامع الأموي الكبير، بحضور رسمي تقدمه وزير الأوقاف، ومحافظ حلب ومفتي الجمهورية، ومفتي حلب، ليعود هذا الصرح العريق إلى الحياة، مستعيداً مكانته الروحية والحضارية.
وتأتي هذه اللحظة التاريخية بعد ثلاثة عشر عاماً من الإغلاق والغياب القسري، إثر الدمار الواسع والركام الذي طال القبة والأروقة والمئذنة الفائقة الجمال عام 2013، جراء قصف وتدمير قوات النظام البائد. ولم تكن تلك الأضرار مجرد خسارة لمعلم معماري فريد، بل كانت جرحاً غائراً في ذاكرة المدينة وهويتها الثقافية والدينية.
إن افتتاح الجامع الأموي الكبير اليوم يتجاوز حدود المناسبة البروتوكولية، ليكون إعلاناً صريحاً عن بداية مرحلة جديدة تنفض فيها حلب عن كاهلها آثار سنوات الظلم والاستبداد. وعودة المسجد ليفتح أبوابه أمام المصلين والزوار إنما ترمز إلى تعافي الإنسان الحلبي، واسترداد المدينة لقلبها النابض، لتعود هذه المنارة المعمارية مركزاً للعلم والعمل والألق.
لقد أثبتت حلب عبر تاريخها الطويل أن هوية أصالتها عصية على المحو، وأن حجارة تراثها حين تُرمَّم بعناية وتُبعث فيها الروح، تعيد للمدينة بريقها ووجهها الحضاري المشرق الذي طالما عرفه العالم.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer