أكدت الدكتورة رائدة إبراهيم، أستاذة الاقتصاد في جامعة الاتحاد لـ “صحيفة الجماهير”، أن الشائعات وخطاب التضليل لم يعودا مجرد أخبار كاذبة عابرة، بل تحولا إلى سلاح اقتصادي يستخدم لتدمير القيمة السوقية للمؤسسات والشركات.
وأوضحت إبراهيم أن ثقة المستهلك والمستثمر تشكل المحرك الأساسي لحركة الأسواق والأموال، وأن ضرب هذه الثقة قد يؤدي إلى انهيار الهيكل المالي للمؤسسة. ولفتت إلى أن التداعيات المباشرة للشائعات تتسبب بخسائر مالية متعددة، تشمل سحب السيولة، وانهيار القيمة السوقية، وانكماش المبيعات، ومقاطعة المستهلكين، وتعطيل سلاسل التوريد، واستنزاف الكفاءات البشرية.
وأشارت إلى أن صناعة الكراهية والإثارة تحولت إلى نموذج عمل تجاري عالي الربحية، تتقاسم عوائده منصات التواصل الاجتماعي وبعض صناع المحتوى، إذ تعتمد خوارزميات المنصات على إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة لزيادة العائدات الإعلانية. كما يلجأ بعض صناع المحتوى إلى البث المباشر للحصول على دعم مالي من جماهيرهم، محققين عائدات قد تصل إلى ملايين الدولارات، على حساب انقسام المجتمع والإضرار بالسمعة.
وشددت إبراهيم على أن غياب الوعي والانسياق وراء التضليل يعطلان عجلة التنمية المستدامة، ويدفعان المجتمع من بيئة تقوم على الإنتاج البنّاء إلى بيئة يسودها الصراع الاستهلاكي، بما ينعكس سلباً على مسارات التنمية والاستقرار الاجتماعي.
واختتمت حديثها بالتأكيد أن الاستثمار في التفكير النقدي والتربية الإعلامية يمثل استثماراً استراتيجياً ذا عائد مرتفع، لما له من دور في حماية أصول الدولة والحد من الخسائر المباشرة وغير المباشرة، التي تشمل هدر الميزانيات، وتدمير البيئة الاستثمارية، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وتآكل رأس المال الاجتماعي، فضلاً عن تشوه آليات السوق.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer