الجماهير – محمود جنيد…
أكد المونسنيور جوزيف بزوزو، النائب الأسقفي العام لطائفة الأرمن الكاثوليك بحلب، أن ما عاناه بلدنا الحبيب سورية وشعبنا العزيز لسنوات طويلة كان عصيباً وصعباً، وكان له انعكاسه السلبي على الحياة الاجتماعية والتعامل بين الناس، وخصوصاً تأثيره على الأطفال الذين كثيراً منهم انقطع عن التعليم، ومنهم من فقد أهله، فخلق جيلاً لم يتلقَّ التربية والتعليم الكافيين، ولم ينشأ في بيئة ملائمة لأعمارهم.
وأشار المونسنيور بزوزو، إلى أنه في ظل هذا الواقع الصعب دأبت الجمعيات والمنظمات الأهلية والمبادرات الفردية على استيعاب واقع الأطفال والكبار، وقدمت لهم الدعم النفسي والروحي.
وأوضح أنه بناء على التجربة المعاشة خلال السنوات الماضية، يمكن تلخيص كيفية انعكاس هذه المفاهيم على مجتمعنا وما نحتاجه من خطوات عملية للإصلاح، لافتاً إلى أن أخطر مظاهر خطاب الكراهية تمثّل في سلاح الكلام (اللغة المحكية)، حيث بات يعتقد أن من يمتلك صوتاً أعلى ولساناً جارحاً هو صاحب القرار والكلمة النافذة، فتحوّل الكلام من أداة للتواصل إلى سلاح يُشهر للترهيب أو لتلافي الشر.
وشدد على أن المطلوب هو العودة إلى “نزع سلاح الكلام” عبر تعزيز أدبيات الحوار، واستبدال الأحكام المتسرعة بلغة متزنة تحترم الآخر، بدءاً من الجلسات العائلية، وإعادة الاعتبار لقيمة الشخص لذاته، وتنمية فكرة أن العقل أداة للصلاح والنمو المجتمعي وليس وسيلة للإيقاع بالآخرين.
ولفت إلى أن خطوات الإصلاح العملية (خارطة طريق) تنطلق من أن التغيير الحقيقي يبدأ من العقول ومن الجيل الفتيّ عبر:
التوعية الأسرية: الامتناع عن عسكرة طفولة أبنائنا (كشراء الألعاب القتالية).
الدور التربوي المتكامل: تفعيل دور المدرسة والكنيسة والجامع في تعزيز السلوكيات الحميدة.
المواطنة والانفتاح: وتعميق الشعور بالهوية الوطنية الجامعة.
البحث عن “النور”: تشجيع الأفراد على رؤية الجوانب الإيجابية في الآخر بدلاً من التركيز على نقاط الخلاف.
وختم المونسنيور بزوزو بالقول: إن من دواعي التفاؤل الرغبة الكبيرة لدى العديد من المؤثرين في العمل سوية لكي نحصل في السنوات القليلة القادمة على أجيال متمسكة بوطنها ومخلصة له، ويكون الرباط قوياً بين كافة أبناء الشعب الواحد.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer