أكد الصحفي ومدرب التحقق من الأخبار هادي خراط ، ضمن حملة “الكلمة تبني”، أن أول خطوة للتعامل مع خبر مفاجئ أو شائعة هي التريث وعدم التسرع في تصديقه أو إعادة نشره، ثم التحقق من مصدره الأصلي وتاريخ نشره وسياقه. وشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بقراءة العنوان أو مشاهدة مقطع مصور خارج سياقه، بل التساؤل عن الجهة التي نشرته، والأدلة التي يستند إليها، ومدى موثوقية المصادر الأخرى التي تداولته. فالتوقف لدقائق قبل المشاركة قد يمنع انتشار شائعة تصل إلى آلاف الأشخاص، وتثير الخوف أو تحرض على الكراهية.
وفي التمييز بين المحتوى المضلل ووجهة النظر أو التحليل الشخصي، أوضح خراط أن الأمر يبدأ بفهم طبيعة المحتوى والهدف منه فالرأي والتحليل يعكسان وجهة نظر صاحبهما ومن المفترض أن يستندا إلى معلومات واضحة وأدلة قابلة للنقاش مع التمييز بين الوقائع والاستنتاجات. أما المحتوى المضلل فيقدم معلومات خاطئة أو مجتزأة أو خارج سياقها وقد يعتمد على عناوين صادمة ولغة عاطفية لإثارة الخوف أو الغضب ودفع الجمهور إلى تبني موقف معين.
وأشار إلى أن المحتوى المثير أو المنحاز ليس مضللاً بالضرورة، كما أن تضمين معلومة صحيحة في منشور لا يعني أن الرواية كاملة أو دقيقة. لذلك ينبغي تقييم الأدلة والسياق، والانتباه إلى الحسابات التي تكرر الرواية نفسها دون مصادر مستقلة، أو تطلق اتهامات خطيرة دون أدلة. والأهم هو الفصل بين ما ثبت وقوعه فعلاً وما يدّعيه الناشر وما يستنتجه أو يريد من الجمهور أن يعتقده.
وعن أدوات التحقق الرقمي المتاحة للجمهور بيّن خراط أن هناك وسائل بسيطة لا تتطلب خبرة تقنية متقدمة من أبرزها البحث باستخدام الصور عبر “Google Lens”، للعثور على صور مشابهة وصفحات ويب تتضمن الصورة أو ما يشابهها، بما يساعد على التحقق من سياق استخدامها. كما تتيح أداة “InVID-WeVerify”
استخراج إطارات من مقاطع الفيديو والبحث عنها، إلى جانب فحص معلومات وسياقات مرتبطة بالمحتوى. ويمكن أيضاً الاستعانة بمحركات البحث للوصول إلى المصدر الأصلي للخبر ومقارنة المعلومات بما تنشره وسائل إعلام موثوقة، فضلاً عن أدوات الأرشفة الرقمية التي تساعد على مراجعة المنشورات والصفحات السابقة.
وشدد خراط على أن الأدوات وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالتفكير النقدي والتشكيك الإيجابي، وعدم التسليم بالمعلومات لمجرد توافقها مع القناعات أو المشاعر الشخصية. وفي مواجهة خطاب الكراهية، تبرز أهمية التحقق من الاتهامات المتداولة بحق الأفراد أو الجماعات قبل تبنيها أو نشرها لأن إعادة تداول ادعاءات غير موثقة قد تسهم في التحريض على أشخاص أو مجتمعات بأكملها.
وأكد خراط أن التحقق ليس مجرد مهارة تقنية، بل مسؤولية أخلاقية تسهم في حماية المجتمع والحد من التوتر والانقسام.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer