الجماهير- حسن أسعد..
أكد مدير أوقاف أريحا، الشيخ محمد زكريا حلبية، أن الكلمة ليست مجرد حروف تخرج من الأفواه، بل قوة تصنع الوعي وتبني الثقة وتجمع القلوب، محذراً من أنها قد تكون شرارة تشعل فتنة أو جرحاً يبقى في النفوس سنوات.
جاء ذلك خلال لقاء مع “الجماهير” ضمن فعاليات حملة “الكلمة تبني”، حيث استشهد الحلبية بقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾، وقوله سبحانه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾، موضحاً أن الله لم يقل إن العداوة تُدفع بالقوة وحدها، بل أرشدنا إلى دفعها بالكلمة الطيبة والموقف الكريم الذي يحفظ كرامة الإنسان.
وشدد على أن المجتمعات لا تُبنى بالإسمنت والحجارة وحدها، وإنما بالكلمات التي تحيي الأمل وترمم الثقة وتطفئ نار الخلاف، مضيفاً: “ما أكثر البيوت التي هدمتها كلمة، والعلاقات التي مزقها اتهام، والقلوب التي فرقتها إشاعة! وفي المقابل، كم من كلمة اعتذار أعادت الود، وكم من كلمة إنصاف أزالت سوء الظن، وكم من كلمة رحمة منعت خصومة من أن تتحول إلى عداوة”
وأشار مدير الأوقاف إلى أن الواقع اليوم أثقلته الجراح والخلافات، مما يجعلنا أحوج ما نكون إلى خطاب يجمع ولا يفرّق، ويبحث عن المشتركات بدل نبش الجراح، قائلاً: “لسنا مطالبين بأن نتفق في كل شيء، ولكننا مطالبون بأن نختلف بأخلاق، وأن نحفظ للناس كرامتهم، وألا نجعل خلافاتنا جسوراً للكراهية.”
واختتم الحلبية بالتأكيد على أن الكلمة مسؤولية، وأن الإنسان قد ينسى ما سمعه منك لكنه لا ينسى كيف جعلته يشعر بكلامك، داعياً إلى جعل الكلمات بلسماً للجراح ومفاتيح للقلوب، وسائلاً الله أن يجعل ألسنتنا مفاتيح للخير وقلوبنا منارات للمحبة.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer