أوضح المهندس علاء غزال، المتخصص بهندسة الروبوتيك والذكاء الاصطناعي، في مقابلة مع صحيفة “الجماهير”، أن خوارزميات منصات التواصل قد تسهم في توسيع انتشار المحتوى المثير للغضب والاستفزاز، في وقت أتاحت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي إنتاج مواد مضللة يصعب التحقق من صحتها ما يجعل الوعي الرقمي والتحقق قبل المشاركة ضرورة للحد من آثارها.
وبين غزال أن منصات التواصل تعتمد على أنظمة توصية تهدف إلى جذب انتباه المستخدم وإبقائه أطول وقت ممكن مستندة إلى مؤشرات مثل المشاهدات والتعليقات والمشاركات والإعجابات. وقد يحظى المحتوى المثير للغضب أو الخوف بتفاعل أكبر من المحتوى الهادئ حتى عندما يكون التفاعل ناتجاً عن رفضه، ما قد يسهم في توسيع انتشاره.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي خفّض الوقت والجهد اللازمين لإنتاج صور وأصوات وفيديوهات مزيفة تبدو مقنعة، بما فيها تقنيات التزييف العميق التي تحاكي ملامح الأشخاص وأصواتهم وحركاتهم. ولفت إلى أن التضليل لا يقتصر على المحتوى المصطنع فقد تكون الصورة حقيقية، لكن إخراجها من سياقها أو نسبتها إلى حدث آخر يحولها إلى وسيلة لتزييف الحقيقة.
وأضاف أن سهولة إنتاج النصوص والصور بلغات متعددة تتيح إطلاق حملات منسقة عبر حسابات مختلفة لتكرار رواية واحدة وإظهارها وكأنها تحظى بانتشار واسع الأمر الذي يزيد خطورة التضليل عندما يسبق تداول المحتوى التحقق من صحته.
كما أوصى باستخدام البحث العكسي عن الصور وأدوات التحقق الرقمي وبيانات منشأ المحتوى عند توافرها، مع عدم الاعتماد على أداة واحدة للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، لاحتمال عدم دقة نتائجها، ويمكن توجيه المحتوى المعروض باستخدام خياري “غير مهتم” و”إخفاء المنشور”، وإلغاء متابعة الحسابات التي تنشر التحريض وحظر الحسابات المسيئة والتفاعل مع المحتوى المفيد. وذكر أن استخدام هذه الخيارات ساعده خلال أقل من شهر على إيقاف ظهور منشورات بيع الأغراض المستعملة التي كانت تتكرر في حسابه، مع التأكيد أن المستخدم لا يتحكم بجميع معايير التوصية التي تحددها المنصات.
وختم غزال بالتأكيد أن التربية الرقمية تشمل التحقق من المعلومات وإدارة العادات الرقمية، إلى جانب مسؤولية المنصات عن ترتيب المحتوى وتوزيعه، ولا سيما أن التضليل قد يصل إلى أعداد كبيرة من المستخدمين قبل التحقق منه.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer