حلب ـ الجماهير…
لا تنتهي آثار خطاب الكراهية بانتهاء الكلمات التي عبّرت عنه ولا تتلاشى حين تخفت الأصوات التي روّجت له. فقد تنتهي موجات التحريض لكن ما تتركه في النفوس والعلاقات الاجتماعية قد يستمر طويلاً متحولاً إلى أحكام مسبقة وشكوك تؤثر في نظرة الناس بعضهم إلى بعض.
ومع مرور الوقت قد يصبح الاختلاف سبباً للريبة والابتعاد وتتراجع الثقة بين مكونات المجتمع وتتسع المسافات بينها. وهكذا تنتقل الكراهية من خطاب معلن إلى سلوك يومي ومن كلمات عابرة إلى مواقف تعيد إنتاج الانقسام حتى في غياب من أطلقها أو روّج لها.
ولا تقتصر خطورة هذه الآثار على العلاقات القائمة بل تمتد إلى الأجيال اللاحقة التي قد ترث صوراً نمطية وخصومات لم تعش بداياتها. الأمر الذي يجعل التوقف عن خطاب الكراهية ضرورة وطنية ومسؤولية مجتمعية تبدأ بالامتناع عن التحريض ونشر الأخبار غير المؤكدة والشائعات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي قد تتحول إلى أدوات لتأجيج الخلافات وإثارة المخاوف بين أبناء المجتمع.
وتبرز هنا مسؤولية وسائل الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل في التحقق من صحة المعلومات ومصادرها قبل نشرها أو تداولها والابتعاد عن كل ما يثير الانقسام أو يستهدف مكونات المجتمع. فليس كل ما ينشر حقيقة وليس كل خبر يستحق المشاركة خاصة عندما تكون نتائجه تهديد تقويض الثقة بين المواطنين.
إن المجتمع لا يستعيد تماسكه بمجرد انتهاء خطاب الكراهية بل حين يستعيد أفراده ثقتهم بعضهم ببعض ويعيدون بناء علاقاتهم على أساس الاحترام المتبادل. وهذا ما تسعى إليه حملة الكلمة تبني من خلال ترسيخ ثقافة المسؤولية في التعبير والنشر لأن مواجهة الكراهية لا تبدأ بعد وقوع الضرر بل بمنع الكلمة المحرضة والشائعة المضللة من الوصول إلى الناس. فالكلمات قد تصمت لكن آثارها لا تزول تلقائياً وما يحمي المجتمع هو الوعي الذي يمنع تحولها إلى انقسام دائم.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer