لا تكن شريكاً في نشر الكراهية

حلب ـ الجماهير…
ليس كل من ينشر خبراً محرضاً أو يثير الفتنة بين أبناء المجتمع حريصاً على الحقيقة أو مصلحة الوطن. فهناك من يتعمد نشر خطاب الكراهية وتضخيم الأحداث وترويج الشائعات بهدف إثارة الخوف والشكوك وزعزعة الاستقرار وضرب الثقة بين أبناء البلد الواحد.
وفي مرحلة تسعى فيها سورية إلى ترسيخ الأمن وإعادة بناء مؤسساتها وتعزيز السلم الأهلي تصبح الكلمة مسؤولية وطنية. فبعض الجهات التي لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها عبر المواجهة المباشرة قد تجد في التحريض الإعلامي وسيلة لإثارة الانقسامات وإضعاف تماسك المجتمع. وهنا تكمن خطورة تداول الأخبار دون التحقق من صحتها لأن من يعيد نشر الشائعة قد يتحول دون أن يدرك إلى أداة تخدم أهداف من يريدون الشر لبلدنا.
ولعل أخطر ما في خطاب الكراهية أنه يستغل مشاعر الناس ومخاوفهم ويدفعهم إلى التفاعل السريع مع أخبار قد تكون مفبركة أو مجتزأة من سياقها. لذلك فإن التريث قبل مشاركة أي خبر والتحقق من مصدره ومضمونه ليس مجرد سلوك إعلامي سليم بل واجب أخلاقي ووطني يحمي المجتمع من محاولات التضليل والتحريض.
ولا يعني الحرص على الاستقرار تجاهل الأخطاء أو الامتناع عن النقد المسؤول بل التمييز بين المعلومة الصحيحة والشائعة وبين النقد الذي يسعى إلى الإصلاح والخطاب الذي يستهدف إثارة العداوة بين المواطنين. فحرية التعبير لا تمنح أحداً الحق في التحريض على الكراهية أو تهديد السلم الأهلي.
ومن هنا تكتسب حملة الكلمة تبني أهميتها في تعزيز الوعي بمخاطر التحريض والشائعات وترسيخ ثقافة التحقق قبل النشر. فحماية سورية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها بل مسؤولية كل مواطن يمتلك هاتفاً أو حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي.
علينا أن ندرك أن ضغطة واحدة لمشاركة خبر غير مؤكد قد تسهم في نشر الخوف وإشعال الخلافات بينما الامتناع عن تداوله قد يحرم دعاة الفتنة من تحقيق أهدافهم. ومن يريد الخير لسورية لا يساعد من يتعمد الإساءة إليها بنشر الكراهية بين أبنائها. فالوطن الذي نعمل على إعادة بنائه يحتاج إلى كلمات تجمع ولا تفرق وإلى وعي يحمي وحدته واستقراره.

 

 

اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار