تقليد الماركات التجارية في حلب: الاسم واحد والمضمون مختلف!

 

الجماهير|| محمد سلام حنورة..

تعود إلى واجهة المشهد في حلب، المدينة التي اشتهرت عبر القرون بصناعاتها وتجارتها وبراعة أهلها في التجارة، ظاهرة طريفة ومؤلمة في الوقت ذاته، ألا وهي ظاهرة الماركات المقلَّدة، أو ما يُطلق عليه البعض اسم “الماركات الحلبية الأصلية”.

 

ففي أسواق المدينة وشوارعها، يمكنك أن تجد كل الماركات العالمية اللامعة التي تخطر ببالك… لكن مع تعديل طفيف في الشكل! قد يُستبدل حرف، أو تُضاف نقطة، أو تتحول كلمة إلى ما يشبه العلامة التجارية الجديدة. وهكذا يصبح الاسم مجرد ظل للعلامة الأصلية، يركب على شهرتها ويبيع وهم الجودة في غلاف لا يحاكي سوى التقليد نفسه.

 

والأكثر إيلامًا أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على تقليد الماركات العالمية فحسب، بل امتدت لتطال العلامات التجارية الحلبية المحلية أيضًا، وهي العلامات التي كافح أصحابها لبنائها على مدى سنوات طويلة. فامتلأت الأسواق بأسماء متشابهة تثير الحيرة، مثل (خزنة) و(أبو خزنة)، وجميعها تنتج السلعة نفسها تقريبًا، لكن بفارق هائل في الجودة يشبه الفارق بين السماء والأرض.

 

وراء استشراء هذه الظاهرة أسباب متعددة، أبرزها غياب الرقابة الفعالة، وتراخي تطبيق القوانين، وبطء الروتين الإداري الذي يجعل البت في النزاعات التجارية مهمة شبه مستحيلة. وفي غضون انتظار الحلول، تنجح الماركة المقلدة في اجتياح السوق، وتشويه سمعة الماركة الأصلية، بل والقضاء عليها نهائيًا في بعض الأحيان.

 

يُحاول البعض تبرير هذا التقليد بـ”الظروف الاقتصادية الصعبة” و”غلاء أسعار المواد الأولية” و”حاجة الصناعي إلى البقاء في السوق”. لكن الحقيقة المؤلمة هي أن ما يحدث هو تحايل على ثقة المستهلكين أكثر منه وسيلة مشروعة للكسب. فحين تُبنى التجارة على الاسم وحده، تتهاوى القيمة الحقيقية، وتتحول السوق إلى مسرح كبير للتقليد والنسخ والتحايل.

 

والنتيجة الحتمية هي مستهلك حائر، وسوق فوضوية. فمن يشتري اليوم عبوة زيت، أو قطعة شوكولاتة، أو منتج تنظيف يحمل اسمًا مألوفًا، لا يستطيع أن يدرك هل هو المنتج الأصلي أم أحد نسخه المقلدة.

 

إن سوق حلب – بل السوق السورية بشكل عام – لا تنقصها البراعة أو الذكاء التجاري، لكنها في حاجة ماسة إلى شيء واحد أساسي: الضمير التجاري. فليس الاسم هو الذي يصنع الجودة، بل الجودة هي التي تخلق اسمًا يُذكر فيُحترم. وحين يعود الصانع إلى احترام حرفته، ويتوقف عن “الاقتباس الاحتيالي” لأسماء الآخرين، قد نعود لنرى على رفوف المتاجر منتجًا سوريًا أصيلًا… لا يشبه سوى نفسه.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار