الحلبيون بين الترحيب والترقب: استطلاع آراء حول التقسيم الإداري الجديد للمدينة

الجماهير|| محمود جنيد..
في إطار سعي محافظة حلب لتعزيز التواصل المجتمعي، وتسريع الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتحسين واقع الخدمات، تم اعتماد نظام الكتل الإدارية الخمس. هذا التقسيم الذي يتجاوز مفهوم الحدود الجغرافية يشكل جسوراً إدارية أقرب إلى كل حي وكل مواطن، وهو كمقاربة عبارة عن أداة تنظيمية بحتة، على غرار تقسيم الصفوف في المدرسة لتسهيل عملية التعليم.

هذه الخطوة التي سبقت حملة حلب الكبرى وكأنها تمهد لها، لاقت ترحيباً ملحوظاً في الأوساط الشعبية، على أمل أن تنعكس التجربة المتبعة في العديد من الدول المتقدمة بشكل إيجابي على نهضة المدينة من مختلف المناحي.

تفاعل مجتمعي:
تحول التفاعل مع القرار إلى “تريند” على مواقع التواصل الاجتماعي، ورسخ حضوره في التداول المجتمعي وسط حالة من التندر: “من أين أنت؟ – نعم أنا حلبي من الكتلة الفلانية ولا فخر!”؛ بينما قال آخر: “أما أنا فمن المناطق غير المحسوبة على أي كتلة من الخمس المقررة (أعظمية، أكرمية) والتي سقطت سهواً، لكنني أرجو أن تحسب على الرابعة لننال نصيباً من التطوير والخدمات”.

استطلاع الآراء:
ومن خلال استطلاع “الجماهير” لآراء عدد من المواطنين من مناطق مختلفة حول مشروع التقسيم الإداري لمناطق حلب، لاحظنا تفاوتاً في فهم جوهر الموضوع، مع شبه إجماع على مباركة تلك الخطوة والثناء عليها، مع تحفظ على مصطلح “كتلة” واقتراح استبداله بآخر مثل “قطاع” أو “نطاق سكني”. وبرزت التساؤلات التي ترافق عادة أي تغيير إداري جديد، حول موعد التنفيذ، وقنوات وأرقام التواصل مع مسؤولي الكتل، والأدلة الإرشادية الأخرى.

مطالب سكانية:
أشار سكان الكتل الواقعة ضمن الأحياء الشعبية التي شملتها جولة “الجماهير” إلى المشكلات المزمنة لجهة الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء المحرومين منها منذ سنوات طويلة، والمياه، وشبكات الطرق المتهالكة، وواقع النظافة المزري، والمرافق الخدمية الصحية والتعليمية. ومطالبين بالعدالة في توزيع الجهود والموارد وفق معايير واضحة تراعي أولويات الخدمة، والاحتياجات الملحة لكل منطقة، لتحقيق العدالة التنموية.

تحديات مستقبلية:
بالنتيجة، فإن التقسيم الإداري هو خطوة نحو حوكمة محلية أفضل. بينما يبدو أن مسؤول الكتلة الغنية لديه ظروف عمل أسهل بسبب البنية التحتية الأفضل وطبيعة الاحتياجات، فإن التحدي الأكبر سيكون على عاتق مسؤولي الكتل الأخرى التي تشمل الأحياء الشعبية والقديمة، حيث سيتعين عليهم التعامل مع تركة ثقيلة من سنوات الحرب وتدمير البنى التحتية وشح الموارد. مما سيدخلهم في تحدي تنافسي إيجابي لتحقيق نفس مستوى النتائج، وتأكيد نسيج حلب الواحد، وتعزيز تماسكه بخدمات أفضل وجودة حياة أعلى.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار