حين يتعاون المواطن تسهل المهمة

مصطفى الدناور…

لا يمكن لأي مدينة في العالم أن تحافظ على نظافتها بالاعتماد على المؤسسات الخدمية وحدها مهما امتلكت من إمكانات فكيف إذا كانت هذه المؤسسات تعمل في ظروف صعبة وتعاني نقصا في الآليات والمعدات والكوادر نتيجة سنوات طويلة من التحديات لذلك فإن نجاح ملف النظافة في مدينة حلب لا يرتبط فقط بما تقوم به الجهات المعنية بل يعتمد بالدرجة الأولى على وعي المواطنين واستعدادهم لتحمل جزء من المسؤولية
إن عمال النظافة يؤدون واجبهم يوميا منذ ساعات الصباح الأولى ويبذلون جهدا كبيرا للحفاظ على نظافة الشوارع والأحياء لكن هذا الجهد قد يضيع خلال دقائق عندما تلقى النفايات في غير أماكنها أو تترك مخلفات المحال التجارية والبسطات على الأرصفة أو ترمى الأنقاض بشكل عشوائي ولذلك فإن التعاون مع هذه الفرق أصبح ضرورة وليس خيارا
والحقيقة أن النظافة ليست مشكلة موسمية تظهر في فصل معين أو خلال مناسبة محددة بل هي قضية يومية مستمرة تحتاج إلى التزام دائم لأن النفايات تتجدد كل يوم والخدمات يجب أن تستمر كل يوم أيضا ومن هنا فإن السلوك الفردي للمواطن يشكل العامل الأهم في نجاح أي خطة للنظافة مهما كانت الإمكانات المتوافرة
إن المحافظة على نظافة المدينة لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى شعور بالمسؤولية واحترام المكان الذي نعيش فيه فرمي النفايات في الحاويات والمحافظة على الحدائق والشوارع وعدم تشويه الممتلكات العامة والإبلاغ عن أي مخالفات كلها خطوات بسيطة لكنها تحدث فرقا كبيرا عندما تصبح سلوكا عاما يلتزم به الجميع
وحلب التي تستعيد حضورها وتنهض من جديد تستحق أن تكون نظيفة كما تستحق أن يتكاتف أبناؤها مع الجهات الخدمية لتجاوز نقص الإمكانات لأن المدينة الجميلة لا تصنعها الحكومات وحدها بل يصنعها أيضا المواطن الواعي الذي يدرك أن النظافة مسؤولية مشتركة وأن الحفاظ على مدينته هو تعبير حقيقي عن الانتماء والمحبة والوعي.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار