حلب .الجماهير…
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للتواصل وتبادل المعلومات بل تحولت إلى سوق إعلانية مفتوحة تتسابق فيها الشركات وأصحاب المنتجات على جذب المستهلكين وتحقيق الأرباح. لكن هذه المساحة الواسعة باتت تشهد انتشاراً متزايداً للإعلانات المضللة التي تقدم وعوداً لا أساس لها من الصحة وتعرض منتجات بصورة تختلف عن حقيقتها وتستخدم الصور والمواصفات الجذابة لاستدراج الناس إلى الشراء.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أن الإعلان لم يعد يقتصر على الترويج لمنتج أو خدمة بل أصبح في كثير من الأحيان وسيلة لخداع المستهلك واستغلال ثقته وحاجته. فكم من منتج يظهر في الإعلان بمواصفات استثنائية ثم يكتشف المشتري بعد وصوله أنه لا يمتلك تلك الخصائص أو أن حجمه وجودته ومكوناته تختلف عما تم الترويج له. وهناك إعلانات تبيع الأوهام تحت عناوين التخفيضات والعروض الحصرية والنتائج المضمونة دون أي التزام بالحقيقة.
إن ما يحدث يستدعي التعامل مع الإعلان المضلل باعتباره مخالفة تمس حقوق المستهلك وتضر بالاقتصاد والثقة بالسوق. فحرية الإعلان والتسويق لا تعني حرية الكذب أو تقديم معلومات غير صحيحة ولا يجوز أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى بيئة آمنة للمخالفين الذين يجنون الأرباح على حساب المواطنين.
وتقدم التجربة اليابانية مثالاً مهماً في التشدد تجاه التضليل الإعلاني وحماية المستهلك إذ تفرض التشريعات رقابة وعقوبات على الممارسات التي تقدم معلومات مضللة عن المنتجات ومواصفاتها وكمياتها وأحجامها. فالمعيار ليس ما تقوله الشركة عن منتجها فحسب بل مدى مطابقته الفعلية لما تعرضه وتعد به المستهلك.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تفعيل الرقابة على الإعلانات المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي في سورية ووضع آليات واضحة لمحاسبة الشركات والجهات المعلنة التي تروج لمنتجات مخالفة للحقيقة. ويجب ألا تقتصر المسؤولية على البائع وحده بل ينبغي أن تشمل الشركة المعلنة والجهة التي تتولى الترويج متى ثبت تورطها أو مخالفتها للقوانين. مع فرض غرامات رادعة وإلزام المخالفين بتصحيح الإعلانات وتعويض المتضررين عند الاقتضاء.
كما أن حماية المستهلك تتطلب إيجاد قناة سهلة لتلقي الشكاوى والتحقق منها ومتابعتها والإعلان عن نتائجها ليكون ذلك رادعاً لكل من يفكر في استغلال غياب الرقابة. فالشركات التي تحترم المستهلك وتلتزم بالمواصفات تستحق المنافسة العادلة أما الشركات التي تبني أرباحها على التضليل فيجب ألا تجد طريقاً مفتوحاً لذلك.
إن حماية المواطن لا تتحقق فقط بضبط الأسعار ومراقبة الأسواق بل تبدأ أيضاً من حمايته من المعلومة الكاذبة والإعلان المخادع. فالمستهلك من حقه أن يحصل على المنتج الذي شاهده في الإعلان بالمواصفات والحجم والجودة التي دفع ثمنها. وهذه ليست ميزة إضافية تقدمها الشركات بل حق أصيل لا بد من صونه بقانون ورقابة وعقوبات تجعل الصدق في الإعلان التزاماً لا خياراً.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer