حلب الجماهير …
تشكل الوقاية من شلل الأطفال إحدى الأولويات الصحية التي تتطلب عملاً منظماً واستجابة مبكرة وتعاوناً مجتمعياً واسعاً لأن حماية الأطفال من هذا المرض لا ترتبط فقط بتوفير اللقاح وإنما بضمان وصوله إلى كل طفل مستهدف وعدم ترك أي طفل خارج برامج التحصين.
وفي هذا الإطار تبرز أهمية التحضيرات التي تقوم بها وزارة الصحة لإطلاق حملات التلقيح والاستجابة للمؤشرات الصحية المسجلة بما يعكس ضرورة التعامل الجدي مع هذا المرض وتعزيز الإجراءات الوقائية قبل اتساع دائرة الخطر
وشلل الأطفال مرض فيروسي يصيب الجهاز العصبي وقد يؤدي في بعض الحالات إلى شلل حركي دائم ولا سيما لدى الأطفال ولذلك فإن خطورته تستدعي عدم التهاون في استكمال جرعات اللقاح المقررة فالوقاية متاحة واللقاح أثبت فاعليته في حماية ملايين الأطفال حول العالم.
وتكتسب حملات التلقيح أهمية خاصة في هذه المرحلة في ظل تسجيل إصابتين في منطقة الميادين بريف دير الزور الأمر الذي استدعى تحرك وزارة الصحة وتنفيذ إجراءات الاستجابة الصحية وتكثيف الترصد الوبائي والاستعداد لجولات تلقيح إضافية للوصول إلى الأطفال المستهدفين
ولا تقتصر مسؤولية الوزارة على تأمين اللقاحات وتنظيم الفرق الطبية وتحديد المناطق المستهدفة بل تشمل أيضاً توعية الأهالي وتبسيط المعلومات الصحية وتوضيح أهمية اللقاح والإجابة عن تساؤلات المواطنين بما يعزز الثقة ويشجع الأسر على التعاون مع الفرق الصحية.
وفي المقابل فإن للأهل دوراً أساسياً في إنجاح هذه الحملات من خلال اصطحاب أطفالهم إلى المراكز الصحية واستقبال فرق التلقيح والتأكد من حصولهم على الجرعات المطلوبة وفق البرنامج الصحي المعتمد وعدم تفويت أي جرعة إضافية تقررها الوزارة ضمن حملاتها.
كما أن وسائل الإعلام مطالبة بأداء دورها في نشر الوعي الصحي وتقديم المعلومات الدقيقة والابتعاد عن التهويل والشائعات لأن الهدف من التوعية ليس إثارة الخوف لدى المواطنين وإنما تعريفهم بالمرض وطرق الوقاية منه وتشجيعهم على اتخاذ الخطوات الصحيحة لحماية أطفالهم
إن حماية الأطفال من شلل الأطفال مسؤولية مشتركة تبدأ بالاستعداد الجيد من المؤسسات الصحية وتكتمل بتعاون المجتمع واستجابة الأهالي فكل طفل يحصل على اللقاح يمثل خطوة إضافية نحو مجتمع أكثر أماناً وصحة
وما نحتاج إليه اليوم هو أن تصل حملات التلقيح إلى جميع الأطفال دون استثناء وأن تتحول الوقاية إلى ثقافة راسخة في مجتمعنا.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer