الجماهير|| عتاب ضويحي..
من محطته الثانية بعد دمشق، اختضن متحف حلب الوطني معرض “معتقلون ومغيبون” الذي تنظمه منصة الذاكرة الإبداعية للثورة السورية، بالتعاون مع مديريتي الآثار والمتاحف والفنون الجميلة، بمشاركة عدد من الفنانين المحليين والعرب، في محاولة لتسليط الضوء على الاعتقال والتغييب القسري، من خلال عدسة الفن، بوصفه وسيلة مقاومة وتوثيق.
ويستمر المعرض حتى 19 من الشهر الجاري، ليتيح لزوار المتحف فرصة التفاعل مع تجربة بصرية ووجدانية تُعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إيلاماً في الذاكرة السورية المعاصرة.
يهدف المعرض إلى إحياء ذكرى المفقودين والمعتقلين السوريين، وتقديمهم كأفراد لهم أسماء وحكايات، لا كأرقام مجهولة، كما تعامل معهم النظام القمعي البائد. ويسعى المعرض إلى إسقاط صفة الغياب الرمزي عنهم، عبر استحضارهم بصرياً وفكرياً في أعمال فنية مؤثرة.
وفي حديثها خلال الافتتاح أوضحت سنا يازجي مؤسسة ومديرة منصة الذاكرة الإبداعية للثورة السورية، أن المعرض يطرح قضية الاعتقال والتغييب بوصفها قضية سياسية ومجتمعية مركزية، مع التشديد على حق الأهالي في معرفة مصير ذويهم، وتحقيق العدالة للمعتقلين المحررين.
وأضافت أن المعرض يضم أعمالاً لأكثر من 1700 فنان من داخل سوريا وخارجها، جميعهم آمنوا بأهداف الثورة السورية، وسعوا لتوثيق تفاصيلها منذ انطلاقتها عام 2011 وحتى اليوم، بما في ذلك القتل والاعتقال والتدمير، مؤكدة أن “الفن لا يحتاج إلى ترجمة، بل يمتلك قوة اختراق الوجدان وترسيخ الصورة في الذاكرة.”
وانطلاقاً من هذا المفهوم، اختار القائمون على المعرض شعار:
“الفن يوثق، والأرشيف يتحدث.”
لوحات لا تُنسى.. وشهادات حية
الفنان التشكيلي ومصمم الغرافيك فادي عساف تحدث عن مشاركته في المعرض بشقين: كمُنسق ومنظم من جهة، وكفنان وثّق أحداث الثورة منذ بداياتها من جهة أخرى. وأوضح أن المعرض منظم على شكل فصول متسلسلة توثق أحداث الثورة على مدى 14 عاماً.
وأشار عساف إلى أن المعرض لا يكتفي بعرض لوحات فنية، بل يقدم وثائق مرئية حقيقية لأشخاص اعتُقلوا وناضلوا من أجل الحرية والعدالة، سواء كانوا ناشطين، أو فنانين، أو سياسيين، أو مواطنين عاديين، جمعهم حلم مشترك في وطن يسوده العدل والمساواة.
وعبّر عساف عن سعادته بالوقوف اليوم أمام أعماله موقعة باسمه الحقيقي، قائلاً: “كنت أوقّع لوحاتي باسم مستعار في ظلمة الليل… واليوم أقف أمامها علناً.
-ذاكرة جماعية… وهوية مشتركة
المعرض يحمل عنوان الكتاب الصادر حديثاً عن منصة الذاكرة الإبداعية، والذي يوثق على مدى سنوات الثورة، أثر الاعتقال والتغييب في الوعي السوري العام، وفي أوساط الفن والثقافة بشكل خاص.
يُظهر الكتاب كيف أن تجربة السجن تركت أثراً عميقاً وصل إلى تشكيل هوية مشتركة يتقاسمها الضحايا مع جلاديهم، في واقع يضيق بالأمل والحلول يوماً بعد يوم.
