“سينمائية التحليلات الذهنية” لثريا بشماف… كتاب يغوص في أعماق الذهن البشري أثناء إنتاجه لمشاهده الخاصة
الجماهير|| أسماء خيرو…
تحت رعاية مديرية الثقافة، استضاف مسرح دار الكتب الوطنية في حلب حفل توقيع الكتاب الثاني للكاتبة والباحثة ثريا بشماف، بعنوان “سينمائية التحليلات الذهنية”.
جاءت هذه الفعالية الفكرية كمحاولة لمقاربة العلاقة المعقدة بين الواقع والتحليل الذهني، مقدمة إياها كآفاق معرفية جديدة ومساحة خصبة للتفكير النقدي.
في كلمتها خلال الحفل، كشفت الكاتبة بشماف عن الرحلة التي أنتجت هذا العمل، موضحة أنه تم إنجاز الكتاب عام 2021، ليرى النور في عام 2025. علقت على هذه المدة قائلة: “أربعة سنوات كانت كافية لأن أفهم أن الفكر حين يحاصر لا يموت، وأن الطريق إلى الحق لا يعبد بالتصفيق بل بالصبر والإصرار، إن للفكرة حقًا بأن تقال”.

وأضافت أن الكتاب يمثل ثمرة رحلة بين الصمت والكلمة، بين المنع والرغبة، بين الانطفاء والإيمان بأن لكل عقل حر موعدًا مع الظروف.

ماهية الكتاب: سينما الذهن البشري
أوضحت بشماف أن كتاب “سينمائية التحليلات الذهنية” لا يتناول التأمل في الفن وفلسفته الحرة فحسب، بل يغوص في أعماق الذهن البشري أثناء إنتاجه لمشاهده الخاصة. فهو يبحث في الكيفية التي يخرج بها وقائعه الداخلية، وكيف ينتج التجربة ويعيد صياغة الذاكرة، محولاً الإدراك إلى “فيلم” نعيشه كل يوم دون أن ننتبه.

وأكدت أن الكتاب محاولة لفهم الإنسان حين يعيش داخل ذاته كما كان في عرض دائم لقصصه، وحين يصبح المجتمع شاهدًا تعرض عليه دوافعه وتفاعلاته دون ترجمة. لافتة إلى أنه ليس دعوة للمشاهدة فقط، بل دعوة إلى وعي المشاهد. مؤكدة أنه ليس حديثًا عن السينما، بل عن “سينمائية الذهن البشري”، تلك اللحظة التي تحفظ وترتب وتعيد العرض لتصنع في النهاية ما نسميه “نحن”.
ولادة من رحم التحدي
وشددت الكاتبة على أن هذا العمل خرج من رحم الانتظار ومن وسط الحرب والإنهاك والتعب، ليس بهدف إلغاء ثقافة المجتمع، بل ليصالح الفكر مع نفسه، وليتجرأ على واقع كان مليئًا بالتنغيص.
قراءة نقدية: العقل كراوٍ
بدوره، قدم الناقد أحمد محمود مقدو قراءة نقدية للكتاب، فقال إن الكتاب ينتمي إلى حقل معرفي غربي، موضحًا أنه يحاول اختراق البنية غير المرئية؛ أي الذهنية المحركة لقرارات الفرد ومواقفه في تلك المساحة بين الشعور والفكر.
وأضاف الناقد أن الكتاب يسلط الضوء على السلوكيات غير الواعية التي يولدها المجتمع في الفرد، موضحًا أن هدفه كشف طبقات الذات لفهمها والمصالحة معها، وليس من أجل تجريمها.
وأشار إلى أن هذه السلوكيات تمثل نسقًا مضمرًا أوجده المجتمع منذ القدم، وتأثر به الفرد لوجوده في هذا المجتمع أو ذاك، داعيًا الباحثين في الشؤون النفسية والاجتماعية إلى الدراسة العميقة في الذهنية البشرية لمحاولة تصحيح مسار العلاقة بين الذات والآخر، أي المجتمع.
محتوى الكتاب
يتألف الكتاب من سبعة فصول، تناولت جوانب مختلفة من النفس البشرية كالسلوك، الوعي، الأحكام، المواقف، والمقالب، وغير ذلك مما يتصل بعلاقة النفس البشرية مع المجتمع. ويحاول الكتاب، وفقًا للقراءة النقدية، كشف تلك السيناريوهات التي يصنعها الفرد في مخيلته، والتي تكرس أنماطًا سلوكية تورث جيلاً بعد جيل.
دعوة للتحرر وبناء الوعي
وختم الناقد مقدو بأن الكتاب يتضمن رسالة واضحة، تتمثل في كونه دعوة للمعرفة والتنبيه إلى أهمية التفكير الواعي بين الذات والآخر، والتحرر من التلقين، وبناء الوعي المصلح.