حين تحمي الدولة المدنيين ويحتجزهم التنظيم حلب بين مشروع الأمن ومشروع الفوضى

محمد مهنا …..
تتجلى حقيقة ما يجري في حي الشيخ مقصود من خلال السلوك الذي ينتهجه تنظيم قسد بحق المدنيين حيث يعمد إلى منعهم من مغادرة الحي ويستخدمهم كدروع بشرية في محاولة واضحة لعرقلة أي تحرك أمني وللاستثمار في معاناة الأهالي سياسيا وإعلاميا وهو سلوك بات مألوفا لدى تنظيم لا يرى في المدنيين سوى أدوات ضغط بينما يقف في الجهة المقابلة نهج الدولة السورية ممثلة بالجيش العربي السوري الذي اختار التمهل وعدم التعجل ومنح المهل المتكررة وفتح ممرات آمنة بهدف إتاحة المجال الكامل أمام المدنيين للخروج الآمن والحفاظ على أرواحهم وسلامتهم بعيداً عن أي مخاطر محتملة وهذا التريث يعكس إدراكا عميقا بأن حماية المدنيين أولوية لا يمكن التنازل عنها وأن المعركة الحقيقية هي مع السلاح المنفلت والفوضى وليس مع السكان إن الهدف من العملية الأمنية في الشيخ مقصود لا يقتصر على ضبط حي بعينه بل يندرج ضمن رؤية أوسع لجعل مدينة حلب مدينة آمنة خالية من القصف والقنص الذي طال المدنيين لفترة طويلة من الزمن وأعاد الخوف إلى حياتهم اليومية حيث استخدمت مناطق سيطرة قسد كنقاط لإطلاق النار واستهداف الأحياء السكنية في المدينة في مقابل ذلك تسعى الحكومة السورية إلى إنهاء هذه الحالة الشاذة عبر بسط سلطة القانون ودعم قوى الأمن الداخلي وتهيئة الظروف لعودة مؤسسات الدولة لتقديم خدماتها الأساسية من صحة وتعليم وخدمات بلدية وكهرباء ومياه للأحياء التي حرمها التنظيم من أبسط حقوقها بينما تقتصر ممارسات تنظيم قسد على عسكرة الأحياء وتعطيل مؤسسات الدولة وفرض واقع أمني هش قائم على السلاح والولاءات الخارجية إن المقارنة بين الطرفين تكشف بوضوح الفارق بين مشروع دولة يعمل على حماية المدنيين وإعادة الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية ومشروع تنظيم قائم على احتجاز الأهالي واستخدامهم كدروع بشرية وإدامة الفوضى وفي هذا السياق يأتي تحرك الجيش العربي السوري كخطوة ضرورية لاستعادة الأمن في حلب ووضع حد لمرحلة طويلة من العبث وفتح الطريق أمام مدينة آمنة مستقرة تعود فيها المؤسسات إلى أداء دورها ويعود فيها المدنيون إلى حياة طبيعية بلا خوف ولا ابتزاز.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار