أكثر من 9 آلاف مبنى خطر و 4 آلاف عائلة بلا “شبابيك وأبواب: حادثة العامرية تفضح أزمة “سكن الموت” في أحياء حلب الشعبية!
الجماهير- محمود جنيد..
أعاد حادث انهيار مبنى سكني في حي العامرية مساء السبت، ووفاة الطفل أحمد حمادة (15 عاماً)، فتح ملف الأبنية الآيلة للسقوط التي تهدد آلاف العائلات في أحياء حلب الشعبية؛ الحادث المأساوي كشف عن أزمة إنسانية معقدة تدفع بالأهالي للسكن في “بيوت موت” بسبب الفقر وغلاء الإيجارات.
واقع مرير: 4 آلاف عائلة تعيش بين جدران متهالكة
كشف مختار حيي العامرية وتل الزرازير، أحمد مرعي، في تصريحات خاصة لـ”الجماهير” عن أبعاد كارثية تتجاوز حادثة انهيار المبنى الواحد. وأشار إلى أن حوالي 4 آلاف عائلة في المنطقتين تعيش في ظروف سكنية بالغة الخطورة، في “سكن بلا أبواب ولا شبابيك”، ضمن أبنية ” سليمة لكن عليها آثار قذائف وصواريخ وبراميل وزلزال”.

وأوضح مرعي أن نحو 2500 عائلة من النازحين العائدين من تركيا أو المخيمات أو الريف الشمالي والجنوبي الغربي (أكثر من 1200 عائلة في كل حي)، قد عادت إلى أبنية غير آمنة “وشيكة السقوط” يحاولون ترميمها، بينما يؤكد أهل الكار أن وضع العديد منها سيء ويتطلب إزالة وإعادة إعمار من جديد.
إحصاءات مفزعة: 9 آلاف مبنى بحاجة إلى تدخل عاجل
وبحسب وثائق كشف عنها مختار الحيين للـ”الجماهير”، فإن حجم المشكلة هائل نظراً لوجود:
· أكثر من 3 آلاف مبنى بحاجة إلى ترميم كلي (إنشائي أساسي)
· حوالي 6 آلاف مبنى بحاجة إلى ترميم جزئي
· عشرات المباني المصنفة “تحتاج إزالة فوراً” بسبب الخطر الداهم الذي تشكله
وتشمل هذه الأرقام فقط المنطقتين المذكورتين، مما يشير إلى وجود أزمات مماثلة في أحياء شعبية أخرى بمدينة حلب.

شهادات ألم: “نبحث عن لقمة العيش لا عن إنذار موت!”
التقت “الجماهير” بعدد من الأهالي العالقين في هذه المعضلة. يقول إبراهيم أبو محمد، أحد سكان الحي: “نضطر للسكن في منازل خطرة آيلة للسقوط بسبب الوضع المعيشي، قيمة إيجاراتها فوق استطاعتنا، لكنها مقارنة بغيرها من المناطق أفضل (بين 250 و500 ألف ليرة سورية وأكثر)، وهذه تعد مقامرة على الحياة.!
ويضيف ياسين ” أبو فارس” بنبرة غاضبة: “نحن نبحث عن لقمة العيش، ولا يجوز أن يكون واقع البيوت بمثابة إنذار خطر الموت!”. ويطالب الأهالي بشكل عاجل بـ”إصدار إنذارات رسمية للمباني الخطرة، وتشكيل لجان سلامة عامة “للكشف عليها”، مؤكدين أنهم لا يعرفون الأبنية السليمة إنشائياً من غيرها.
استجابة رسمية: 144 مخالفة عولجت في شهر واحد
من جهته، أوضح المكتب الإعلامي في مجلس مدينة حلب لـ”الجماهير” بعض الإجراءات التي قامت بها الضابطة المركزية في مجلس مدينة حلب خلال شهر كانون الثاني 2026، والتي تمثلت في:
· 67 مخالفة عولجت لعدم تحققها لمعايير السلامة العامة
· 30 مخالفة عولجت بموجب ورود شكاوى رسمية من المواطنين، وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مجلس مدينة حلب في تعزيز السلامة العامة وحماية الأملاك العامة والخاصة والاستجابة لشكاوى المواطنين.
جذور الأزمة: حروب وكوارث وفساد
وبالتعمق في جذور هذه الأزمة المعقدة، نخلص إلى جملة عوامل مترابطة:
1. آثار الحرب المدمرة: استهداف النظام البائد بالقذائف والصواريخ التي أضعفت هياكل مبانٍ كثيرة.
2. الكوارث الطبيعية: الزلزال الذي ضرب المنطقة سابقاً.
3. الواقع الاقتصادي المزري: غلاء مواد البناء والإيجارات الذي يحول دون إيجاد بدائل آمنة.
4. الفقر والحاجة: اضطرار العائلات الفقيرة والنازحين لقبول أي سكن مهما كان خطره.
5. غش وتقصير: انتشار مقاولين “يتحرون المكاسب المادية ولو على حساب الأرواح، ويرفعون أبنية بلا أساسات أو قوامها الطوب الهش!”
مطالب عاجلة قبل كوارث جديدة
يدعو الأهالي والمختصين إلى خطوات عاجلة تشمل عدة نقاط لمعالجة المشكلة:
· تشكيل لجان فنية عاجلة لتقييم السلامة الإنشائية للمباني في الأحياء المهددة
· إصدار تصنيفات وإشعارات رسمية ملزمة للمباني (آمنة، بحاجة ترميم، خطرة يجب إخلاؤها)
· وضع خطة إسكان طارئة للنازحين والعائلات محدودة الدخل
· مراقبة ومحاسبة المقاولين والمشرفين على أعمال البناء غير المرخصة أو غير الآمنة
· تسريع خطوات الإعمار في المناطق الآمنة لتوفير بدائل سكنية
خاتمة:
حادثة الطفل أحمد حمادة ليست مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار مدوٍ يطالب الجميع – المسؤولين والمجتمع الدولي والمجتمع المحلي – بالتحرك العاجل قبل أن تتحول هذه “الأبنية المتهالكة” إلى مقابر جماعية جديدة لأهل لم يقتلهم القصف، لكنهم قد يموتون تحت سقف كان يفترض أن يحميهم.