شراكة سعودية – سورية: تعزيز قاطرة النمو والاقتصاد

عامر عدل…
في خطوة تعكس رؤية استراتيجية عميقة وتطلعاً نحو مستقبل مزدهر للمنطقة، جاء الإعلان عن توقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية الكبرى بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، ليضيء بصيص أمل جديد في سماء التعاون الاقتصادي الإقليمي، تصريحات وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، لم تكن مجرد سرد لبنود عقود، بل كانت إعلاناً عن مرحلة جديدة من الشراكة البناءة التي تحمل في طياتها وعوداً بالنمو والتنمية.

إن ما شهده اليوم من توقيع اتفاقيات في قطاعات حيوية ومتنوعة، يؤكد أن الرؤية الاستثمارية السعودية لا تقتصر على تحقيق الأرباح فحسب، بل تمتد لتشمل المساهمة الفاعلة في إعادة بناء وتطوير البنى التحتية الأساسية للدول الشقيقة. اختيار شركة “ناس” الرائدة لسوريا كأول وجهة لاستثماراتها الخارجية في مجال الطيران، ليس مجرد قرار تجاري، بل هو شهادة ثقة في إمكانات السوق السورية وقدرتها على التعافي والنمو، ومؤشر على عودة سوريا تدريجياً إلى خارطة الطيران الإقليمي والدولي.

ولعل الأبرز في هذه الحزمة من الاتفاقيات هو مشروع “سيلك لينك” للبنية التحتية الرقمية، الذي وصفه الوزير الفالح بأنه من الأضخم عالمياً.
هذا المشروع لا يمثل مجرد استثمار في الكابلات والشبكات، بل هو استثمار في مستقبل سوريا الرقمي، وفي ربطها بالعالم، وفي تمكين شبابها وقطاعاتها الاقتصادية من مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.
كما أن توقيع أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم برعاية شركة “أكوا” السعودية، يؤكد على الالتزام بمعالجة أحد أهم التحديات الأساسية التي تواجه أي مجتمع، وهو توفير المياه، مما يضمن استقراراً بيئياً واجتماعياً واقتصادياً على المدى الطويل.

ولا يمكن إغفال أهمية استكمال اتفاقية تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، والاتفاقيات الثلاث المتعلقة بالتطوير العقاري والبنية التحتية. هذه المشاريع مجتمعة تشكل قاطرة للنهضة، ليس فقط من خلال ضخ رؤوس الأموال، بل أيضاً عبر نقل الخبرات، وتوفير فرص العمل، وتحفيز القطاعات المحلية، وإعادة إحياء عجلة الاقتصاد السوري الذي عانى طويلاً.

إن تأكيد الوزير الفالح على أن “الشراكة السورية السعودية تمضي بثبات نحو الأمام” هو رسالة قوية تبعث على التفاؤل. إنها رسالة بأن التعاون الإقليمي هو السبيل الأمثل لتجاوز التحديات، وبناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة. هذه الاستثمارات ليست مجرد أرقام في دفاتر المحاسبة، بل هي جسور أمل تُمد، وفرص تُخلق، ومستقبل يُبنى بسواعد مشتركة، لتعود سوريا، بفضل هذه الشراكات، لتأخذ مكانها الطبيعي كمركز حيوي في المنطقة.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار