محمد مهنا…
بعد مضي أسبوع على افتتاح معرض الكتاب في دمشق بدأت المؤشرات تتضح حول حجم الإقبال الكبير الذي يشهده المعرض حيث تحولت أروقته إلى مساحة نابضة بالحركة والحوار وحضور لافت للقراء من مختلف الأعمار والاهتمامات في مشهد يعكس تعطش المجتمع للكتاب وعودة العلاقة الطبيعية مع الثقافة بعد سنوات من الفتور.
تنوع الكتب والعناوين كان أحد أبرز ملامح هذا الإقبال إذ وجد الزائر نفسه أمام طيف واسع من الإصدارات الأدبية والفكرية والتاريخية والعلمية إلى جانب كتب البحث والترجمة والرواية وهو ما منح المعرض طابعا غنيا ومفتوحا على أذواق متعددة ورسخ فكرة أن الكتاب ما زال قادرا على مواكبة الأسئلة والتحولات.
مشاركة عدد كبير من دور النشر المحلية والعربية أضفت على المعرض بعدا أوسع وأكدت أن دمشق ما زالت حاضرة على الخريطة الثقافية وقادرة على استقطاب الفاعلين في صناعة النشر حيث شكل هذا التنوع فرصة حقيقية للتلاقي بين الناشر والقارئ وبين المؤلف وجمهوره في فضاء ثقافي مباشر.
اللافت أيضا كان الإقبال الواضح من الأطفال على أجنحة كتبهم حيث ازدحمت المساحات المخصصة لهم بالقصص والكتب الملونة والأنشطة القرائية في مشهد يحمل دلالة عميقة على أهمية الاستثمار بالقراءة منذ الصغر ويمنح المعرض بعدا تربويا لا يقل أهمية عن بعده الثقافي.
بهذه المؤشرات يبدو معرض الكتاب في دمشق بعد أسبوعه الأول أكثر من مجرد فعالية ثقافية بل علامة على استعادة الثقة بالكتاب وعلى عودة الحياة إلى فضاء القراءة والتأليف ويؤكد أن الثقافة حين تفتح أبوابها تجد من يدخلها بشغف وانتظار.