د. جمال طحان…
بعد مضي أسبوع على افتتاح معرض الكتاب في دمشق لم يعد المكان مجرد قاعات وأجنحة بل صار كائنا حيا يتنفس بالقراء ويمتلئ بخطواتهم وفضولهم حيث تكشف المؤشرات عن إقبال كبير يعيد للكتاب مكانته الطبيعية في حياة الناس ويؤكد أن العلاقة بين القارئ والورق لم تنقطع يوما بل كانت تنتظر لحظة عودة فقط ففي أروقة المعرض تتجاور العناوين وتتنوع الكتب كأنها مرايا لأسئلة كثيرة وأحلام مؤجلة وتشارك دور نشر محلية وعربية في هذا العرس الثقافي حاملة معها تجارب مختلفة وأصواتا متعددة تزيد المشهد ثراء واتساعا وما يلفت النظر أكثر هو حضور الأطفال الذين وجدوا في كتبهم عالما موازيا من الألوان والحكايات فامتلأت أيديهم بالقصص وامتلأت عيونهم بالدهشة في مشهد يحمل وعدا بمستقبل تقوده القراءة لا الصدفة ولا العابرين ويمنح الأمل بأن الكتاب ما زال قادرا على صناعة الوعي منذ البدايات الأولى.
وإلى جانب الكتاب ضم المعرض أنشطة ثقافية متنوعة وفعاليات تفاعلية وألعابا مخصصة للأطفال حولت المكان إلى مساحة تعليمية ممتعة تجمع بين المعرفة والمرح كما سجل حضور الصحف الرسمية دلالة على اهتمام إعلامي يواكب هذا الحدث الثقافي ويعكس عودة المعرض إلى موقعه الطبيعي كمنصة جامعة للثقافة والإعلام ويؤكد أن دمشق حين تفتح أبواب الثقافة تجد من يصغي ويشارك ويحضر بشغف.