بقلم المحامي يحيى جمال ….
من منظور قانوني لا يجوز أن تتحول السنوات التي مرت على مجزرة الغوطتين إلى عامل يخفف من جسامة الجريمة أو يضعف حق الضحايا في العدالة فالجريمة التي وقعت في 21 آب 2013 لم تكن مجرد حادثة مؤلمة في سياق حرب النظام البائد على الشعب وإنما كانت اعتداءً منظماً على الحق في الحياة وعلى قواعد القانون الدولي الإنساني وعلى أبسط القيم التي يفترض أن تحمي الإنسان في أوقات النزاع والسلم على حد سواء
إن أكثر ما يلفت النظر في هذا الملف أن الضحايا لم يحصلوا حتى الآن على حقهم الكامل في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم ولذلك فإن الاستمرار في متابعة ملف المجزرة وملاحقة المتورطين فيها يجب أن ينطلق من قاعدة قانونية وأخلاقية واضحة مفادها أن المسؤولية الجنائية شخصية وأن الموقع الوظيفي أو الرتبة العسكرية أو مرور الزمن لا يمكن أن تكون حصانة أمام العدالة فكل من أعطى الأوامر أو نفذها أو ساهم في التخطيط أو التغطية على الجريمة وحتى كل من مدحها اعلاميا يجب أن يخضع للمساءلة وفق الأصول القانونية
ومن هنا فإن الخطوات التي تقوم بها الدولة السورية في ملاحقة المسؤولين عن ملف الأسلحة الكيميائية تكتسب أهمية خاصة لأنها تنقل قضية العدالة من دائرة المطالب إلى دائرة الإجراءات العملية الجزائية لكن نجاح هذا المسار يتطلب أدلة موثقة وتحقيقات مهنية ومحاكمات عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف وتؤسس لأحكام قضائية تستند إلى القانون لا إلى الانفعال أو الرغبة في الانتقام
فالعدالة الحقيقية لا تعني الاقتصاص فقط من الجاني وإنما تعني أيضاً حماية المجتمع من تكرار الجريمة ولذلك فإن كشف الحقيقة وتوثيق الأدلة وحفظ شهادات الناجين وتحديد المسؤوليات وصولاً إلى الأحكام القضائية كلها حلقات متكاملة في مسار لا ينبغي أن ينقطع حتى تتحقق العدالة للضحايا
وبعد ثلاثة عشر عاماً على مجزرة الغوطتين تبقى الرسالة الأوضح أن القانون لا ينبغي أن يكون عاجزاً أمام الزمن وأن حق الضحايا لا يموت بموت أصحاب القرار فالعدالة التي تنصف أطفال الغوطتين ونساءهما ورجالهما ليست عدالة لضحايا يوم واحد وإنما تأسيس لدولة سورية يكون فيها الإنسان وحقه في الحياة مصاناً بالقانون وتكون فيها الجرائم الكبرى عنواناً للمحاسبة لا للنسيان.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer