قبل أن تضغط نشر تذكر أن الكلمة تبني أو تهدم

الجماهير. متابعة…

لم يعد التحريض يبدأ بالضرورة بخطاب صاخب أو دعوة مباشرة إلى العنف أحياناً يبدأ بتعليق قصير أو صورة بلا سياق أو خبر لم يتم التحقق منه أو جملة ساخرة تبدو عابرة لكن في فضاء التواصل الاجتماعي حيث تنتشر الكلمات أسرع من قدرتنا على التحقق منها يمكن لمثل هذه العبارات أن تتحول خلال ساعات إلى غضب واتهامات وربما إلى صراع يصعب احتواؤه

هذه هي المفارقة التي تفرضها علينا صفحات التواصل الاجتماعي مساحة يفترض أن تقرب الناس من بعضها لكنها قد تتحول إلى بيئة خصبة للتوتر عندما يغيب التحقق وتحضر لغة التخوين والكراهية والتعميم

فكيف يتحول تعليق بسيط إلى صراع يبدأ الأمر غالباً بتفاعل غاضب يرد عليه آخر بإهانة ثم يدخل آخرون على الخط فيعاد نشر الكلام خارج سياقه وتتضخم الرواية مع كل مشاركة وفي النهاية قد لا يعود أحد يتذكر كيف بدأت القصة بينما يبقى أثرها في العلاقات والمجتمع

المشكلة هنا ليست في اختلاف الآراء فالاختلاف حق طبيعي والنقاش الصحي ضرورة لأي مجتمع المشكلة تبدأ عندما يصبح الاختلاف مبرراً للإهانة والتحريض والتعميم أو عندما نتعامل مع كل ما يصل إلينا على أنه حقيقة لمجرد أنه منشور أو حظي بانتشار واسع

ولهذا فإن مواجهة خطاب التحريض لا تقع على عاتق المؤسسات والمنصات وحدها إنها مسؤولية كل مستخدم فالتحقق من المعلومة قبل نشرها فعل وقائي وليس مجرد إجراء صحفي

قبل أن نشارك خبراً علينا أن نسأل ما مصدره هل هو المصدر الأصلي هل تؤكده جهة موثوقة أخرى هل الصورة أو الفيديو حديثان وصحيحان وفي سياقهما الصحيح وهل العنوان يعكس فعلاً مضمون المادة وإذا لم نجد إجابة واضحة فربما يكون أفضل ما يمكن أن نفعله هو ألا نضغط زر نشر

وبالمثل عندما نواجه تعليقاً مستفزاً ليست كل معركة تستحق الرد أحياناً يكون تجاهل التحريض أو الإبلاغ عنه أكثر مسؤولية من الدخول في سجال يمنحه مزيداً من الانتشار

من هنا تنطلق حملة الكلمة تبني دعوة إلى استعادة المعنى الحقيقي للكلمة في زمن أصبحت فيه المشاركة لا تستغرق سوى ثانية بينما قد يستغرق إصلاح أثرها وقتاً طويلاً

لنختلف لكن من دون أن نكره لنتناقش لكن من دون تحريض ولننشر لكن بعد أن نتحقق

لأن السؤال قبل ماذا أقول يجب أن يكون هل ما سأقوله صحيحا وما الأثر الذي قد تتركه كلمتي

الكلمة قد تكون مجرد تعليق لكنها أحياناً تكون الشرارة

فلنجعلها تبني و لا تهدم

🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار