حلب ـ الجماهير..
قد لا تظهر خطورة استنزاف المياه الجوفية بصورة مباشرة للعين لكنها تتراكم بصمت تحت الأرض حتى تتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها، فالمياه التي تختزنها الطبقات الجوفية ليست مورداً لا ينضب وإنما ثروة طبيعية محدودة تحتاج إلى إدارة رشيدة تضمن استمرارها للأجيال القادمة.
إن التوسع في حفر الآبار بصورة عشوائية والضخ المفرط للمياه لري الأراضي الزراعية والاستخدامات المختلفة من دون مراعاة معدلات تجدد المخزون الجوفي، يؤدي إلى انخفاض مناسيب المياه وجفاف بعض الآبار وارتفاع تكاليف استخراجها فضلاً عن تدهور الأراضي الزراعية وتهديد مصادر رزق المزارعين. وتزداد خطورة المشكلة عندما تترافق مع تراجع الهطولات المطرية وارتفاع درجات الحرارة وتلوث بعض مصادر المياه.
ولا تقتصر انعكاسات هذه المشكلة على القطاع الزراعي وحده بل تمتد إلى الأمن المائي والغذائي وحياة المواطنين لأن استنزاف المياه الجوفية اليوم يعني تحميل الأجيال القادمة أعباء أكبر للحصول على أبسط حقوقها في المياه.
ومن هنا تبرز ضرورة التحرك الجاد لتنظيم حفر الآبار وتشديد الرقابة على المخالفات وإجراء مسوحات دورية لمناسيب المياه الجوفية ووضع خطط تضمن التوازن بين كميات الضخ ومعدلات التغذية الطبيعية إلى جانب تشجيع المزارعين على اعتماد وسائل الري الحديثة وتقليل الهدر وحماية مصادر المياه من التلوث.
إن التعامل مع المياه بوصفها مورداً متاحاً بلا حدود لم يعد مقبولاً في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه سورية فالمطلوب ليس منع الاستفادة من هذه الثروة وإنما تنظيم استثمارها بما يحقق احتياجات المواطن والمزارع ويحافظ على حق الأجيال المقبلة فيها. فالمياه التي نستنزفها اليوم قد لا نجد بديلاً عنها غداً.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer