البيئة والصناعة.. معادلة البقاء لا الترف

الجماهير – عامر عدل : …
لم يعد الحديث عن حماية البيئة مجرد “كليشيه” نكرره في المناسبات، أو شعاراً برّاقاً نرفعه لإثبات التحضر. اليوم، نحن أمام استحقاق مصيري يجعل من الأمن البيئي جزءاً لا يتجزأ من الأمن الصحي للمجتمع. إن حماية الطبيعة باتت واجباً وطنياً وتشاركياً تلتقي فيه مسؤولية المواطن مع حزم الجهات الرسمية.

الحملات الأخيرة التي شهدتها محافظة حلب لإغلاق وإزالة معامل صهر الرصاص وتدوير البطاريات في منطقة الشيخ سعيد وبساتينها، لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح. هذه البؤر التي نفثت سمومها طويلاً في هواء المدينة وأجساد قاطنيها، كان لزاماً أن تُجابه بقوة القانون، لأن صحة الناس ليست حبراً على ورق، والتقليل من الانبعاثات الخطيرة هو خط الدفاع الأول عن مستقبل أطفالنا.

لكن الميزان الحقيقي يكمن في تحقيق المعادلة الصعبة: كيف نحافظ على عجلة الإنتاج الاقتصادي دون أن نحرق الرئة التي نتنفس بها؟ الإجابة تكمن في المسؤولية الأخلاقية والوطنية لأصحاب المنشآت الصناعية والحرفية، وتحديداً في قطاعات حيوية ومؤثرة كالدباغات والمصابغ. إن المطلوب اليوم ليس إيقاف هذه الصناعات، بل إلزامها بالاشتراطات الصحية والبيئية. الاستمرار في الإنتاج على حساب تلوث المحيط الحيوي هو استنزاف للمستقبل واقتصاد أعرج لا يدوم.

في اليوم الوطني للبيئة، يجب أن ندرك جميعاً أن حماية بيئتنا تبدأ من تفاصيلنا الصغيرة، من سلوكنا اليومي في أحيائنا السكنية، وتكبر لتصبح منظومة صناعية منضبطة، فالتنمية المستدامة ليست ترفاً، بل هي عمل مجتمعي منظم تشارك فيه الدولة والمصنع والمواطن على حد سواء.

 

🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار