في اليوم الوطني للبيئة: مولدات الأمبير في حلب.. مخاطر بيئية وصحية جسيمة

الجماهير- محمود جنيد…

في اليوم الوطني للبيئة، والعالم يتحدث عن حماية المناخ والهواء النظيف، تبرز في حلب مشكلة قديمة ومتجددة: مولدات الأمبير المنتشرة في أحياء متفرقة من المدينة؛ هذه المولدات تلوّث الهواء وتصدر ضوضاء وتسبب مخاطر صحية وبيئية جسيمة.

ويبقى السؤال: كيف نحصل على الكهرباء من دون أن نخسر صحتنا وهواءنا؟

-الدخان: تلوث نشمه كل يوم

معظم مولدات الأمبير في حلب تعمل بالمازوت، ودخانها لا يزعج العين فقط، بل يحتوي مواد ضارة؛ تزيد تلوث الهواء، خاصة في الأحياء المكتظة بالسكان؛ وفي هذا الإطار، يشتكي أحد أهالي حي الفردوس قائلاً: مولدات الأمبير ما زالت تفرض نفسها على واقعنا، لكن الدخان يخنقنا ليلاً ونهاراً، وهذا يؤثر على الأطفال المهددين بالأمراض التنفسية، والرائحة تعشش في المنازل. ويضيف مطالباً: نطالب البلدية بوضع المولدات في أماكن بعيدة عن البيوت، وتركيب عوادم فعالة، لا مجرد وعود.

وتتفق معه إحدى السيدات في حي قاضي عسكر، إذ تقول: المولد القريب من بيتنا يغطي الشارع كله بالدخان الأسود؛ في الصيف لا نستطيع فتح النوافذ، وفي الشتاء يدخل الدخان مع الهواء، الأطفال يلعبون في الشارع وسط العوادم وتؤكد: نريد كهرباء، لكن ليس على حساب صحة أطفالنا.

فالمشكلة إذن لا تقتصر على وجود المولدات، بل على تموضعها قرب الحدائق والأبنية السكنية والمدارس؛ والدخان الأسود يلتصق بجدران المباني، والرائحة الكريهة تبقى في الهواء، فيضطر الناس، ومنهم الأطفال، إلى استنشاق هذا التلوث كل يوم.

-براميل المازوت: خطر على الرصيف

إلى جانب الدخان، تحتاج المولدات إلى تخزين الوقود، والبراميل وخزانات المازوت بجانبها تشكل خطراً على البيئة والسلامة. وتتسرب الزيوت والوقود إلى الأرصفة والشوارع، كما أن كثيراً من المولدات تحتل الرصيف بالكامل، فينزل المشاة إلى الشارع وسط السيارات.

وفي السياق ذاته، تروي إحدى القاطنات في حي صلاح الدين: البراميل بجانب المولدات تسرّب الوقود على الرصيف، والمشاة ينزلون إلى الشارع وسط السيارات؛ مشكلة خطر يومي. وتضيف: نريد حلاً جذرياً: إما كهرباء مستقرة، أو مولدات نظيفة وآمنة؛ و يوم البيئة الوطني يجب أن يكون فرصة لمراجعة حقيقية، لا مجرد كلام.

-الضوضاء: تلوث سمعي دائم

ولا يقتصر الضرر على الهواء والتربة، بل تمتد آثاره إلى السمع. فالمولدات تعمل تقريباً على مدار الساعة، فتصدر ضوضاء مستمرة تمنع الناس من النوم وتزيد التوتر والإرهاق. وبعض التراخيص تطلب تركيب كاتمات صوت، لكن الالتزام بها غير فعّال.

وهنا يشير أحد سكان منطقة الصالحين إلى أن المولدات تحولت من ضرورة إسعافية إلى شر لا بد منه، لكن الفوضى في تموضعها وطريقة عملها هي المشكلة؛ فبعض أصحاب المولدات لا يلتزمون بكاتم الصوت، والضوضاء تمنعنا من النوم؛ ويطالب: بتراخيص واضحة ورقابة فعلية وغرامات رادعة لمن يخالف.

-الرقابة غائبة… والتراخيص وحدها لا تكفي

المشكلة الأعمق أن هذه المولدات تعمل في حالة “شرعية رمادية”. فالجهة المعنية تمنح تراخيص لإشغال مساحة محددة من الأرصفة، لكنها لا تراقب الالتزامات البيئية بفعالية؛ والتراخيص وحدها، من دون متابعة وجولات تفتيش وغرامات رادعة، لا تحمي الهواء ولا صحة الناس.

وفي هذا الإطار، يرى أحد الأهالي في صلاح الدين أن المولدات قريبة من الحدائق العامة والمدارس في بعض الأحياء، والأطفال يستنشقون الدخان كل يوم،  نحن ندفع فاتورة الأمبير كل شهر، وندفع أيضاً فاتورة صحتنا. ويقترح: المفروض أن تكون هناك خطة لنقل المولدات إلى أطراف الأحياء، أو استخدام الطاقة الشمسية بدلاً من هذا التلوث.

-الحل يحتاج خطوات واضحة

بناءً على ما سبق، يمكن تلخيص الحلول المطلوبة في خطوات عملية:

· إلزام المولدات بالصيانة الدورية لضمان احتراق أنظف.

· تركيب عوادم فعالة وكاتمات صوت.

· إبعاد المولدات عن البيوت والمدارس والحدائق بمسافات آمنة.

· إنشاء آلية شكاوى حقيقية وفرض غرامات رادعة.

· تسريع تأهيل شبكة الكهرباء وإيصالها إلى الأحياء المحرومة، والاجتهاد في تأمين الحلول البديلة، إلى حين استقرار الواقع الكهربائي.

قصارى القول: إن الكهرباء حق

بهذه الآراء المترابطة، يبقى سؤال” الجماهير”: كيف يمكن لحلب أن تضيء بيوتها دون أن يختنق هواؤها؟ والجواب يبدأ من التنظيم والرقابة، لا من الوعود. الكهرباء حق، والهواء النظيف حق أيضاً.

🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار