الطاقة المتجددة ضرورة تستحق التشجيع

حلب الجماهير …
لم تعد الطاقة المتجددة خيارا ثانويا أو ترفا اقتصاديا يمكن تأجيله بل أصبحت ضرورة تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه العالم ولا سيما في ظل تزايد الحاجة إلى الطاقة وارتفاع كلفة مصادرها التقليدية وفي سورية التي تحتاج إلى إعادة بناء قطاعاتها الإنتاجية والخدمية يمكن للطاقة النظيفة أن تشكل جزءا مهما من الحل وأن تفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الوطني إذا ما جرى التعامل معها باعتبارها استثمارا استراتيجيا طويل الأمد
إن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا يقتصر أثره على توفير مصادر بديلة للكهرباء بل يمتد إلى الحد من الانبعاثات الملوثة وتحسين جودة الهواء وتخفيف الضغط على مصادر الطاقة التقليدية فضلا عن توفير فرص استثمارية جديدة وفتح المجال أمام صناعات وخدمات مرتبطة بهذا القطاع كما أن تنويع مصادر الطاقة يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسواق الوقود ويخفف من الاعتماد على المصادر التقليدية وحدها
وتملك سورية مقومات طبيعية تجعل التوسع في استخدام الطاقة الشمسية فرصة تستحق الاهتمام نظرا إلى عدد ساعات السطوع الشمسي في مناطق واسعة من البلاد الأمر الذي يتيح الاستفادة منها في المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية والخدمية ويمكن للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في هذا المجال أن تساعد على تأمين جزء من الاحتياجات الكهربائية ولا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات وأن تخفف الأعباء عن الشبكة الكهربائية العامة
لكن تشجيع المواطن على التحول إلى الطاقة المتجددة لا يمكن أن يتحقق من خلال الدعوات وحدها بل يحتاج إلى سياسات حكومية تجعل هذه التجهيزات متاحة بأسعار مقبولة وهنا تبرز ضرورة تشجيع استيراد ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات والإنفرترات ومختلف مستلزمات الطاقة النظيفة وتسهيل إجراءات دخولها إلى الأسواق وتخفيض الرسوم والضرائب المفروضة عليها بما يساهم في زيادة المنافسة وخفض الأسعار وتوسيع دائرة المستفيدين منها
فمن غير المنطقي أن نطالب المواطنين بالاعتماد على الطاقة النظيفة بينما تبقى تكاليف تجهيزاتها مرتفعة أو تواجه عملية استيرادها عقبات وإجراءات تزيد من أسعارها النهائية والمطلوب أن تنظر الحكومة إلى هذه التجهيزات باعتبارها مستلزمات ذات فائدة بيئية واقتصادية عامة وأن تعمل على إزالة العوائق التي تحول دون انتشارها مع الحفاظ على معايير الجودة والسلامة ومكافحة دخول المنتجات الرديئة التي قد تلحق الضرر بالمستهلكين
كما ينبغي أن تترافق هذه الإجراءات مع تشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتقديم التسهيلات للمنشآت الصناعية والتجارية والمنازل الراغبة في اعتمادها إلى جانب توفير برامج تمويل مناسبة تساعد المواطنين وأصحاب المنشآت على تركيب أنظمة الطاقة النظيفة ومن المهم أيضا دعم الخبرات المحلية وتدريب الكوادر الفنية على تركيب هذه الأنظمة وصيانتها بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتطوير سوق وطنية متخصصة في هذا المجال
ولا ينبغي أن يقتصر التوجه نحو الطاقة المتجددة على المبادرات الفردية بل يجب أن تكون المؤسسات الحكومية نفسها نموذجا في هذا المجال من خلال التوسع في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على المباني العامة والمدارس والمراكز الصحية والمنشآت الخدمية ودراسة إمكانية الاستفادة من الطاقة المتجددة في تشغيل مرافق تحتاج إلى الكهرباء بصورة مستمرة فاعتماد المؤسسات العامة لهذه التقنيات يخفف نفقاتها التشغيلية ويعطي رسالة عملية بأهمية التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة
إن المطلوب اليوم هو الانتقال من التعامل مع الطاقة المتجددة باعتبارها حلا فرديا يلجأ إليه المواطن عند الحاجة إلى اعتبارها خيارا وطنيا تدعمه السياسات الحكومية وتوفر له البيئة المناسبة للنمو فكلما أصبح الوصول إلى الطاقة النظيفة أسهل وأقل كلفة اتسعت دائرة استخدامها وتراجعت الأعباء الاقتصادية المترتبة على مصادر الطاقة التقليدية.

 

🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار