في ظل واقع ” يا دوب حق العيش” … يد العون تنقذ طالبة متفوقة من ضياع حلم الطب… و طلاب الكلية يعملون في بيئة غير مناسبة لتأمين المصاريف!

الجماهير || محمود جنيد

لم يعد قرار المزاوجة بين الدراسة والعمل في بلدنا تحديدا مجرد رغبة عصامية وخيار بالاعتماد على الذات من قبل الطلاب، بل أصبح حاجة مفصلية ملحة لتأمين تكاليف الدراسة والمصاريف الشخصية والمواصلات، وهناك من سيجد نفسه ونتحدث هنا عن طلبة الجامعات بصفة أخص، خارج منظومة التحصيل العلمي، في حال عدم مبادرته للعمل إلى جانب الدراسة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والفجوة الساحقة بين الدخل ومتطلبات الحياة،  التي قصمت ظهر رب الأسرة وأخرجته خارج ملعب القدرة على الإنفاق ” يادوب حق العيش”!

ضمن المفهوم الذي ذكرناه أعلاه والظروف التي تحكمه، بعيدا عن ثقافة العمل أثناء الدراسة السائدة في أوربا على سبيل المثال والتي تتدخل فيها الحكومات إيجابيا بتأمين فرص عمل مناسب بدوام جزئي يتراوح ما بين ساعتين إلى أربع ساعات، تحضرنا نماذج كثيرة نشاهدها في كل مكان لطلاب جامعات يعملون لساعات طويلة وبأعمال قد تكون شاقة متعبة أو غير مناسبة، ومن بين تلك النماذج لفتنا اشتغال طالبي  كلية طب في أحد محلات تجارة السلع المواد الغذائية في حي الأعظمية( شارع بلال)، الأول الذي يدير العمل في الدوام المسائي سنة ثالثة طب اسنان محمد سرديني، والثاني سنة ثانية طب بشري غيث شواف، يعملان بكد، وبتعامل راق مريح ومستقطب للزبائن الذين برتادون ذلك المتجر من أماكن بعيدة في بعض الأحيان نظرا لرحمانية الأسعار من جانب آخر.

البيئة المناسبة ( الهدوء النظافة والخصوصية)، لا تتوفر في طبيعة ذلك العمل لطالبي الطب لكن ذلك ٱخر همها، الحوار الذي دار بيننا حول اعتبارات التخطيط للدراسة وتنظيم الوقت والتأقلم مع مهام الجمع بين الدراسة والعمل دون أن يسبب ذلك التقصير لاسيما في كلية عملية لها خصوصيتها، خلصنا من خلاله لنتيجة مفادها القدرة على التوفيق بين المهمتين، دون إنكار تأثير ذلك على جانب تحصيل العلامات العالية والتفوق مقارنة مع الطلاب المتفرغين للدراسة، وتحديدا بالنسبة لطالب الطب البشري.

وفي نموذج ضمن ذات الإطار، تحضر الحالة المادية للمتفوقة ( ش .ن) التي تحصلت على درجات ( ٢٣٦.٥) في امتحانات الثالث الثانوي العلمي ضمنت لها مقعدا في الكلية الطبية، لكن ذلك الحلم الذي راودها طوال حياتها، كاد أن يجنح إلى كابوس التوجه إلى معهد التعويضات السنية، لعدم قدرة الأسرة التي يعمل ربانها في السلك التدريسي ( استاذ رياضة)  ويدعم راتبه الشحيح بما تيسر له من بسطة بيع البقدونس، على أعباء وتكاليف الكلية وأبسطها الكتب والمراجع العملية، لكن وفي الوقت المناسب وقبل تنفيذ قرار قتل الحلم، تضامن زملاء استاذ الرياضة معه، ليأمنوا له متبرعة حلبية خارج القطر، تكلفت بتأمين ما أمكن من دعم للطالبة لتواصل تحصيلها العلمي في كلية الطب، في يوم اعتبرته الطالبة، ولادة جديدة لها ولطموحها الذي كادر يوأد حيا.!

بالنتيجة و إذ نثني ونشد على أيادي الكادحين من الطلاب الذين يعملون في ظروف صعبة لتأمين مصاريف وتكاليف دراستهم، ونشفق على كفاءات لم تسعفها الظروف المادية تحديداً، لمواصلة طريق العلم وتحقيق الأماني و الطموحات، فإننا نرجو ألا نصل لمرحلة يصبح فيها التعليم العالي لاسيما الجامعي للكليات الطبية لمن يملك المال حسب مبدأ ( التعليم للغني والفقير شنق حالو).! ، و إزاء ذلك نرجو الخروج بحلول تمكين لفقراء الحال أغنياء الكفاءة من التعليم، من خلال الدعم و صناديق التكافل، و المنح و القروض الشاملة وسواها من الحلول التي يمكن ان تفيد في هذا المجال.

⤵️⤵️⤵️⤵️⤵️

بإمكانكم متابعة آخر الأخبار و التطورات على قناتنا في تلغرام ??

https://t.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة