من تجارب الأطباء..  أصيبت والدتي بقصور الكلى.. فكانت حافزاً لاختصاصي…؟! أنجزنا عدة عمليات نوعية في مشافينا الحكومية

الجماهير || بدأت الحكاية من والدتي… كان ذلك في فترة التسعينيات، كانت تعاني من مرض القصور الكلوي، تغسل كليتيها بمشفى الكلية بحلب، الذي شاء القدر أن استلم منصب المدير الطبي فيه، ثم سافرت والدتي إلى الهند من أجل زراعة الكلية لأن موضوع الزرع لم يكن متاحاً محلياً، وفي عام 1996 فارقت الحياة.
أنا الطبيب محمد البيف من مدينة حلب مواليد عام1980 …اختصاصي جراحة بولية وتناسلية.
لقد كان لموت والدتي أثراً بالغاً لدرجة أنها كانت السبب لدخولي هذا الاختصاص.
في ذلك الوقت، وبعد أن أحدث رحيلها فراغاً في حياتي، أصبحتُ بحاجة إلى سند أثناء فترة دراستي وتخصصي فشجعني والدي كثيراً وكان لي السند الأكبر والدافع للنجاح فكانت كلماته ونصائحه تشكل لدي رغبة في النجاح أكثر.
وفعلاً حققت أول خطوة من حلمي وبدأت العمل في اختصاص الجراحة البولية سنة 2011 واجهت العديد من الصعوبات مثل التدريب ما بعد الاختصاص ما دفعني إلى ملازمة طبيب بورد أميركي لفترة طويلة لقاء الاستفادة من خبراته، حيث كانت الخبرات المحلية ضئيلة مقارنة بالخبرات الخارجية وخاصة لإجراء العمليات المعقدة..
تزوجت ورزقت بطفل جميل سنة 2013سميته جمال، وذلك بعد معاناة طويلة، كان طفلي مريضاً ولكن كان أملي بالله كبيراً أيضاً..
زوجتي كانت تسهر ليال طوال معي أيام الامتحان من أجل الاختصاص من أذان الفجر وحتى انتهاء الدوام، كنا نتعب سوياً وما خفف من تعبنا هو حلمنا الذي طالمنا أردنا تحقيقه سوياً…
راودتني لاحقاً فكرة السفر مراراً وتكراراً وقد عزمت على السفر عام 2014 ولكن ما لبثت أن تراجعت عن الفكرة كوضع طفلي الذي كان مريضاً ورغبتي بعدم الابتعاد عن محيطي وأهلي وبيئتي.
وتوالت الأحداث في حياتي فعملت في مشفى الرازي اختصاصي سنة 2018.. وبعدها بسنتين أي سنة 2020 شاء القدر أن يفارق طفلي الحياة كان طفلي مريض قلب وقد تركت فواته أثراً في نفسي بشكل كبير، فأخذت عهداً على نفسي أن يكون علاج كل مريض لديه إعاقة مجانياً.
لقد كان ألماً لا ينسى ولكن لابد من أن تستمر الحياة، ففي عام 2021أصبحت رئيساً للشعبة البولية في مشفى الرازي وتابعت عملي في مشفى الرازي بعدها بذات العام استلمت منصب المدير الطبي في الهيئة العامة لمشفى الكلية الجراحي بحلب ولا زلت حتى الآن..
حققت حلمي وحلم والداي، وللآن لا أدخر جهداً لمعرفة كل كبيرة وصغير ة في مجال اختصاصي، كنت سبباً بفضل الله في إنقاذ حالات جاءتني شبه مفارقة للحياة أو مهددة بخطر ما وكم كانت تغمرني الدعوات من أولئك المرضى الذين تم شفاؤهم بفضل الله.
غامرت وجازفت كثيراً أثناء عملي للوصول للهدف فقمت مؤخراً بإجراء عدة عمليات نوعية في مشافينا الحكومية رغم الحرب التي تركت آثرها، أذكر منها: تصنيع مثانة من الأمعاء، والعمليات التنظيرية التي تجرى لأول مرة في حلب واستئصال المثانة الجذري التي كانت الأولى من نوعها في مشفى الرازي بحلب ومن ثم بمشفى الكلية بحلب أيضاً.
كان لابد لي من المجازفة دائماً فلولا المجازفة لما مشينا خطوات للأمام ولذا كانت غايتي دائماً الحرص على أن يخرج مريضي من عيادتي والبسمة مرسومة على وجهه بعد الشفاء بمشيئة الله.
كان لا بد من معايشة معاناة الناس كي نستطيع أن نفهم ألمهم ذلك لأن الطبيب لا يتخيل ألم المريض بل يعيشه أثناء العلاج وأثناء تشخيص المرض.
اختصاصي جميل وممتع وأود أن أوجه رسالة للأجيال القادمة من الأطباء بأن يعملوا ويجدوا بدون توقف مهما كانت الصعوبات فبدون العمل لن نصل إلى ما نبتغيه فمن جد وجد ومن سار على الدرب وصل هذه الحكمة التي على بساطتها إلا أنها تختصر لنا الشيء الكثير.
يمكنني أن أقول بأن العمل هو جوهر الحياة ومصدر الإنجازات، إنه رحلة مستمرة تحمل في طياتها التحديات والفرص، كن ملتزماً وستصل إلى آفاق جديدة من النجاح والتحقيق الشخصي.
#كاتبة_المحتوى : إيمان حاج عمر
======
‏تابع قناة صحيفة الجماهير في واتساب
??
https://whatsapp.com/channel/0029VaAVqfEFcowBwh1Xso0t
قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار