كشفت تحقيقات صحيفة الجماهير عن قضية بالغة الأهمية تهدد سلامة المواطنين في حلب، حيث ظهرت في السوق السوداء أسطوانات غاز منزلية مستوردة من منطقة اعزاز، وهي مخالفة كلياً للمواصفات الفنية والمعايير الآمنة، يتم ترويجها عبر باعة غير مرخصين وسط غياب للرقابة.

وتباع هذه الأسطوانات المخالفة، والتي يبدو عليها الجدة واللون الأزرق البراق، بشكل عشوائي على نواصي الشوارع، خارج نطاق الرخصة الرسمية، ما يشكل تهديداً جسيماً على المستهلكين بسبب انعدام ضوابط السلامة فيها.
وأظهر التحقيق، الذي وثقته إفادات عدد من المعتمدين المرخصين لـ”الجماهير”، فروقات جوهرية بين الاسطوانات المخالفة وبين الأسطوانات النظامية المعتمدة من قبل الجهات الرسمية، نذكر منها:
– الصمام: صمام الأسطوانة المخالفة “غير منقوش” عليه عبارات “فتح” و”غلق” التوضيحية، مما يزيد من صعوبة الاستخدام ويضاعف من صعوبة التعامل معها.
– الهيكل: يخلو هيكل الأسطوانة المخالفة تماماً من الدمغة أو العلامة الخاصة بشركة “سادكوب” (الشركة العامة لتوزيع الغاز)، وهي العلامة الأساسية التي تضمن مطابقة الأسطوانة للمواصفات ومرورها بفحوصات الجودة والسلامة اللازمة.
ويعد استخدام مثل هذه الأسطوانات المجهولة محفوفاً بالمخاطر، بسبب احتمالية تسرب الغاز أو عدم تحملها للضغط المطلوب، ما قد يؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها. فضلاً عن ذلك، فقد تكون معبأة بالماء أو ناقصة الوزن.
الظاهرة سالفة الذكر، وما تحمله من تداعيات جسيمة، تستدعي إجراءات احترازية تبدأ من:
-المعتمدين الرسميين: بضرورة التحري الدقيق عن مصدر أي أسطوانة قبل شرائها أو بيعها، وعدم الانجرار وراء أسعارها المنخفضة التي قد تأتي على حساب سلامتهم وسلامة الآخرين.
– الجهات الرقابية والأمنية: بضرورة تكثيف حملات التفتيش على الأسواق، وملاحقة باعة السوق السوداء، وضبط هذه الأسطوانات المخالفة قبل وقوع أي حادث مأساوي.
– المستهلكين: بعدم شراء أي أسطوانة من مصادر غير موثوقة، والتحقق شخصياً من وجود دمغة “سادكوب” ووضوح إرشادات التشغيل على الصمام.
ختاماً: المواطنون بين نار غلاء الأسعار التي تبتلع دخلهم الهش، وبين منتجات رديئة تنال من سلامتهم، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة وحملة رقابية شاملة تضمن سوقاً آمناً، وتجنب الجميع عواقب لا يعلمها إلا الله.