مصطفى الدناور …
يقف أي موقف وطني مسؤول اليوم مع مطالب المعلمين العادلة في تحسين أوضاعهم المعيشية وصون كرامتهم المهنية فالمعلم هو حجر الأساس في أي عملية تعليمية وأي مشروع نهوض أو استقرار ولا يمكن تحميله أعباء الصبر إلى ما لا نهاية في ظل رواتب لا تكفي الحد الأدنى من متطلبات الحياة وغلاء متصاعد يطال كل شيء دون استثناء
إن المطالبة بحقوق المعلمين حق مشروع لا نقاش فيه ولا يمكن اختزاله أو الالتفاف عليه بوعود مؤجلة أو حلول ترقيعية لأن تجاهل معاناة المعلم هو تجاهل مباشر لمستقبل التعليم برمته
في المقابل فإن حماية حق الطلاب في التعليم يجب أن تبقى حاضرة بقوة في أي تحرك مطلبي فالتعليم ليس تفصيلا ثانويا ولا ورقة ضغط طويلة الأمد والطالب ليس طرفا في الخلافات الإدارية أو المالية ولا يجوز أن يكون الخاسر الدائم في كل أزمة
التوازن المطلوب اليوم هو دعم واضح وصريح لمطالب المعلمين مع إدارة هذا الحراك بما يقلل قدر الإمكان من الضرر على العملية التعليمية ويحافظ على استمرارية التعليم بحده الأدنى ويحمي العام الدراسي من الانهيار
المعلمون أثبتوا في محطات كثيرة وعيهم العالي ومسؤوليتهم الوطنية عندما اختاروا توقيتا مدروسا لتحركاتهم وحرصوا على عدم المساس بحقوق الطلاب وهذا الوعي يجب أن يستمر بالتوازي مع ضغط حقيقي وموحد لانتزاع الحقوق دون كسر التعليم أو خسارة ثقة المجتمع
كما أن الجهات المعنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بقرارات واضحة ومكتوبة تضع حدا لحالة الانتظار والتسويف وتعيد الاعتبار للمعلم كصاحب رسالة لا كعامل هامشي
الوقوف مع المعلمين لا يتناقض مع حماية التعليم بل على العكس تماما فصون كرامة المعلم هو الطريق الأقصر لحماية الطالب وبناء تعليم مستقر وعادل أما ترك الأزمة تتفاقم دون حلول جذرية فلن يؤدي إلا إلى مزيد من التآكل في العملية التعليمية وخسارة الجميع في نهاية المطاف.